مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 407

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ البَصْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :

عَنِ السَّيِّد أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ النُّورَانِيَّةِ": فَقَدْ أَبَانَ ذَلِكَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَنْ خَلَقَهُمْ فَأَوْجَدَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَنْ خَلَقَ وَلَا مَا خَلَقَ، وَلَا كَيْفَ خَلَقَ، وَهُمْ بِالجُرْأَةِ يَجِدُونَ الخَالِقَ وَيَجْحَدُونَهُ وَيَصِفُونَ خَلْقَهُ وَمِمَّا خَلَقَ، وَقَدْ أَبَانَ بِالكِتَابِ تَكْذِيبَهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَٰؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ٨٨﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": لِأَنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ إِشْرَاقَ أَشِعَّةِ نُورِ العَقْلِ المُضِيْئَةِ، فَقُلُوبُهُمْ مُقْفَلَةٌ لَا يُؤَثِّرُ بِهَا الإِشْرَاقُ، وَلَا يَصِلُ إِلَى بَاطِنِهَا، وَلَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ العَقْلِ لِظُلْمَتِهَا وَكَدَرِهَا، حُجِبُوا عَنْ نُورِ العَقْلِ، وَرَكَنُوا إِلَى ظُلْمَةِ الجَهْلِ لِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ ۚ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ٨٩﴾

قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": فأصفح عنهم: أَيْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعَنْ دَعْوَتِهِمْ آيِسًا عَنْ إِيمَانِهِمْ، ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾: تَهْدِيدٌ لَهُمْ، أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ: أَعْرِضْ عَنْهُمْ، وَاتْرُكْهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

الصفحة 347 من 407