أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَمَا كَانَ يُؤَدِّبُهُمْ فِي الأَظِلَّةِ بِجَمِيعِ مَا يَنَالُهُمْ مِنَ الأَعْدَاءِ فِي الدُّنْيَا، وَأَعْلَمَهُمْ بِاسْتِظْهَارِ الأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، بِمَا فِيهِ نَجَاتُهُمْ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَمَصْلَحَتُهُمْ فِي المَعَاشِ وَأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ فَأَيُّ حَقٍّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الحَقِّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّاصِبِ وَالمُؤْمِنَةِ، وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ".
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":
قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُفَضَّلِ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: وَهِيَ المِحْنَةُ العُظْمَى وَالسِّرُّ الأَوْعَرُ، الَّذِي خَفِيَ عَنْ سَائِرِ العُوَالِمِ، إِلَّا عَنِ الصَّفْوَةِ المُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ الَّذِينَ اخْتَصُّوا وَشَهِدُوا بِيَقِينٍ مَا عَلِمُوا وَصَدَّقُوا بِمَا ذَكَرُوا، وَجَاءَ فِي التَّنْزِيلِ، مِنْ قَوْلِ الجَلِيلِ: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: فَسُحْقًا لِمَنْ يَرْوِي مَا لَا يَدْرِي وَيَعْتَقِدُ مَا لَا يَتَصَرَّفُ فِي عَقْلٍ، وَلَا يَصِحُّ فِي فَهْمٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ٨٧﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المِثَالِ وَالصُّورَةِ": كُلُّ عَبْدٍ عَبَدَ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَأَشَارَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّكَ لَا تَرَى أَحَدًا مِنَ العَالَمِ إِلَّا وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى اللَّهِ.




