مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 346 من 407

أَنَّ اللَّهَ وَصَفَ المُؤْمِنِينَ عِنْدَمَا كَانَ يُؤَدِّبُهُمْ فِي الأَظِلَّةِ بِجَمِيعِ مَا يَنَالُهُمْ مِنَ الأَعْدَاءِ فِي الدُّنْيَا، وَأَعْلَمَهُمْ بِاسْتِظْهَارِ الأَعْدَاءِ عَلَيْهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْهَدَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، بِمَا فِيهِ نَجَاتُهُمْ مِنَ الأَعْدَاءِ، وَمَصْلَحَتُهُمْ فِي المَعَاشِ وَأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ فَأَيُّ حَقٍّ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا الحَقِّ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ النَّاصِبِ وَالمُؤْمِنَةِ، وَقَدْ وَرَدَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ "الهَفْتِ وَالأَظِلَّةِ".

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ":

قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُفَضَّلِ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: وَهِيَ المِحْنَةُ العُظْمَى وَالسِّرُّ الأَوْعَرُ، الَّذِي خَفِيَ عَنْ سَائِرِ العُوَالِمِ، إِلَّا عَنِ الصَّفْوَةِ المُخْتَصِّينَ وَالمُخْلِصِينَ الَّذِينَ اخْتَصُّوا وَشَهِدُوا بِيَقِينٍ مَا عَلِمُوا وَصَدَّقُوا بِمَا ذَكَرُوا، وَجَاءَ فِي التَّنْزِيلِ، مِنْ قَوْلِ الجَلِيلِ: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: فَسُحْقًا لِمَنْ يَرْوِي مَا لَا يَدْرِي وَيَعْتَقِدُ مَا لَا يَتَصَرَّفُ فِي عَقْلٍ، وَلَا يَصِحُّ فِي فَهْمٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۖ فَأَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ ٨٧﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المِثَالِ وَالصُّورَةِ": كُلُّ عَبْدٍ عَبَدَ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَأَشَارَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّكَ لَا تَرَى أَحَدًا مِنَ العَالَمِ إِلَّا وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى اللَّهِ.

الصفحة 346 من 407