وَثَبَتَ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهَا بِالإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَرَفَ أَهْلُ الهُدَى أَنَّهُ المَعْنَى المَقْصُودُ، وَالأَزَلُ المَعْبُودُ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الرُّسُلُ وَأَنْبَأَتْ عَنْهُ الكُتُبُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ٨٦﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ": قَالَ المُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- :
قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَلْ أَشْهَدُ مَعَ أَخِي المُؤْمِنِ عَلَى الكَافِرِ كَذِبًا فَتَكُونَ بِشَهَادَتِي نَجَاتُهُ مِنْهُ؟ وَقِيلَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ مَا تَقُولُ فِي الرَّجُلِ النَّاصِبِيِّ يَتَزَوَّجُ بِالمَرْأَةِ المُؤْمِنَةِ فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهَا نَصْبُهُ، وَاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ وَطَلَبَتِ الخَلَاصَ مِنْهُ، وَقَالَتْ لَهُ طَلِّقْنِي، ثُمَّ تُشْهِدُنِي بِذَلِكَ فَأَشْهَدُ لَهَا، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ اشْهَدْ لَهَا، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ مَعَ المُؤْمِنِ عِصْمَةٌ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَشْهَدُ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾: وَأَنَا لَا أَعْلَمُ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَلَى أَنْتَ تَعْلَمُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَخَذَ عَلَيْكُمُ العَهْدَ أَنْ يَشْهَدَ المُؤْمِنُ لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ إِذَا كَانَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ مِنَ العِفَّةِ وَالأَمَانَةِ فَيَشْهَدُ لَهُ بِكُلِّ مَا يَسْتَشْهِدُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ شَهَادَةَ المُؤْمِنِ لِأَخِيهِ المُؤْمِنِ بِالإِيمَانِ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِهِ، وَهُوَ حَقٌّ وَاجِبٌ لِلأَخِ عَلَى أَخِيهِ المُؤْمِنِ، وَذَلِكَ




