وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الاسْتِباريُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ":
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- : أَنَا الَّذِي لَا تَقِلُّنِي الغَبْرَاءُ، وَلَا تُظِلُّنِي الخَضْرَاءُ، وَلَا تَسَعُنِي أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى نَوْعِ البُطُونِ، وَأَمَّا مَا يَدُلُّ عَلَى نَوْعِ الظُّهُورِ، فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ﴾: فَتَأَمَّلْ كَيْفَ أَعْلَمَنَا بِهَذَا القَوْلِ، أَنَّ الصُّورَةَ الَّتِي لَا تَسَعُهَا أَرْضٌ وَلَا سَمَاءٌ هِيَ صِفَةُ القِدَمِ، وَنَوْعُ البُطُونِ، وَالغَيْبُ المَنِيعُ، أَيْ مَمْنُوعٌ عَنْ خَلْقِهِ أَنْ يَعْرِفُوهُ بِصِفَةِ وَنَوْعِ الغَيْبِ، وَكَمَالِ الذَّاتِ، وَلَيْسَ هُوَ شَخْصًا غَائِبًا، مَمْنُوعَ الرُّؤْيَةِ وَالوُجُودِ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَغَبْ عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ، وَلَا عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَهُوَ الحَاضِرُ المَوْجُودُ الظَّاهِرُ غَيْرُ مَفْقُودٍ، فَكَمَا تَقُولُ البَشَرُ مِنْ أَهْلِ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ: إِلَٰهُنَا فِي السَّمَاءِ، فَكَذَلِكَ تَقُولُ عَوَالِمُ النُّورِ: إِمَامُنَا فِي الأَرْضِ، رُوِيَ فِي خَبَرِ المِعْرَاجِ عَنِ النَّبِيِّ المُخْتَارِ، حِينَمَا عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا وَكَيْفَ رَأَيْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ هُنَاكَ، إِلَّا كَمَا رَأَيْتُهُ هُنَا، وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- .




