أَيْ: أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي تَعْبُدُونَهُ وَتُوَحِّدُونَهُ، وَهُوَ غَائِبٌ عَنْكُمْ فِي السَّمَاءِ وَهُوَ إِمَامٌ لَكُمْ فِي الأَرْضِ، ظَاهِرٌ لَكُمْ مَرْئِيٌّ مَشْهُودٌ، حَكِيمٌ: يُظْهِرُ حِكْمَتَهُ فِيكُمْ وَحَاكِمٌ عَلَيْكُمْ عِنْدَ اخْتِلَافِكُمْ، عَلِيمٌ: أَيْ خَبِيرٌ بِسِرِّكُمْ وَجَهْرِكُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مِقْدَادٍ الحَلَبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ذِي القَرْنَيْنِ":
فَقَدْ صَرَّحَ لَمَّا لَوَّحَ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ عَلَى لِسَانِ السَّيِّدِ المِيمِ الاسْمِ العَظِيمِ، الرَّسُولِ النَّاطِقِ بِالحِكْمَةِ، فَقَدْ أَشَارَ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ إِلَى مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ تَلْوِيحًا، وَصَرَّحَ بِمَا لَوَّحَ بِهِ فِي الحَكِيمِ تَصْرِيْحًا فِي الحَدِيثِ المَأْثُورِ فِي المِعْرَاجِ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا رَأَيْتُهُ هُنَاكَ إِلَّا كَمَا رَأَيْتُهُ هُنَا، قَالُوا كَيْفَ رَأَيْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: بِصُورَةِ الشَّابِّ المُؤْنِقِ قَالُوا وَمَا المُؤْنِقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ابْنُ الأَرْبَعَةَ عَشَرَ، جَالِسًا عَلَى كُرْسِيٍّ مِنَ الذَّهَبِ خَاطَبَنِي بِلِسَانِ عَلِيٍّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الرَّوْضَةِ السَّنِيَّةِ": دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَظْهَرَ الإِمَامَةَ وَالوَصِيَّةَ فِي الأَرْضِ بِالصُّورَةِ الأَنْزَعِيَّةِ، هُوَ الإِلَٰهُ المَوْجُودُ فِي السَّمَاءِ العَلِيَّةِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، وَهُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ، المَمْنُوعُ الإِدْرَاكِ وَهُوَ عِلْمُهُ وَقُدْرَتُهُ.




