وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾: أَيْ مَنْ نَفَى رُبُوبِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ، وَتَعَلَّقَ بِمَا دُونَهُ مِنْ سَمَاءٍ وَفَلَكٍ وَبَرْقٍ وَرَعْدٍ، فَدَعْهُ يَمْرَحْ، وَجَزَاؤُهُ أَنْ يَسْلُبَهُ النُّورَ، حَتَّى يَلْحَقَ بِعَالَمِ البَهَائِمِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾: وَهُوَ يَوْمُ الكَشْفِ وَالرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ، وَالكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ، وَظُهُورُ المَعْنَى تَعَالَى مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ وَهُوَ يَوْمٌ تُجْزَى فِيهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ٨٤﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": الإِمَامُ الَّذِي لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إِلَّا بِهِ، فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَفِي البَاطِنِ: هُوَ رَبُّ العَالَمِينَ، وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ نَطَقَ بِهِ الكِتَابُ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ والتَّعْظِيمُ، وَقَدْ حَرَّفُوا هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ وَبَدَّلُوهَا، وَكَانَتْ تُقْرَأُ قَبْلَ تَحْرِيفِهَا: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الأَرْضِ إِمَامٌ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ، وَمِنْ دَقِيقِ المَعْنَى فِي ذَلِكَ إِشَارَةُ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كَلَامِهِ الظَّاهِرِ، إِلَى مَعْنَوْيَّةِ مَوْلَاهُ العَيْنِ وَظُهُورِهِ.




