عَمَّا وَصَفُوهُ بِهِ بِهَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، وَأَنَّهُ أَحَدٌ فَرْدٌ صَمَدٌ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
وَقَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": إِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا يَعْنِي فَأَنَا أَوَّلُ الجَاحِدِينَ، يُقَالُ لَهُ: إِذَا كَانَ العَابِدُ جَاحِدًا، وَالجَاحِدُ عَابِدًا، اسْتَقَامَ أَنْ يَكُونَ الحَقُّ بَاطِلًا، وَالبَاطِلُ حَقًّا، وَلَيْسَ هَكَذَا، وَلَكِنْ قَالَ: فَأَنَا أَوَّلُ الآنِفِينَ أَمَا سَمِعْتَ العَرَبِيَّ يَقُولُ: أَمَا تَأْنَفُ مِنْ كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": هَذَا قَوْلُ السَّيِّدِ الأَكْبَرِ يُؤَكِّدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ٨٣﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَصْرِيَّةِ": ﴿حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ﴾: وَهُوَ يَوْمُ الوَقْتِ المَعْلُومِ، وَهُوَ يَوْمُ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾: وَهِيَ الرَّجْعَةُ البَيْضَاءُ، وَالكَرَّةُ الزَّهْرَاءُ، وَظُهُورُ مَوْلَانَا أَمِيرِ النَّحْلِ جَلَّتْ عَظَمَتُهُ بِالأَنْزَعِيَّةِ، وَهُنَالِكَ المُجَازَاةُ، وَاسْتِيفَاءُ الحُقُوقِ فَيَفُوزُ بِالنَّجَاةِ أَهْلُ الإِقْرَارِ وَيَلْحَقُونَ أَهْلَ الصَّفَاءِ، وَيُقْتَلُ كُلُّ طَاغٍ وَبَاغٍ وَيَكُونُ فِي النَّكَالِ أَهْلُ الإِنْكَارِ، وَالجُحُودِ وَالعَمَاءِ.




