أَقُولُ: إِنَّ الأَخِلَّاءَ الَّذِينَ هُمْ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِهِمْ عَدُوٌّ: هُمُ الَّذِينَ تَعَاهَدُوا عَلَى الجَحْدِ وَالإِنْكَارِ وَالعِنَادِ وَالِاسْتِكْبَارِ، فَتَرَكُوا الوَلَايَةَ الحَقَّةَ، وَاتَّبَعُوا الغَوَايَةَ البَاطِلَةَ، هَؤُلَاءِ يَوْمَ البَعْثِ وَالنُّشُورِ، يُوَاجِهُونَ العَزِيزَ الغَفُورَ وَهُمْ مِنْ أَلَدِّ الأَعْدَاءِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَالمُتَّقُونَ: تَعَاهَدُوا عَلَى وَلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَعَلَى اعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ وَمَعْنَوْيَّتِهِ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، وَعَلَى وَلَايَةِ مَالِكِي عِلْمِهِ، وَمَرَاتِبِ قُدْسٍ أَجْمَعِينَ هَؤُلَاءِ وَعَدَهُمْ مَوْلَاهُمْ بِالِارْتِقَاءِ مِنْ دَارِ الشَّقَاءِ إِلَى دَارِ الصَّفَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ٦٨﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": وَهُوَ الوَعْدُ بِالعَوْدَةِ إِلَى المَكَانِ الَّذِي هَبَطُوا مِنْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحُرُوفِ": أَيْ مَنْ آمَنَ وَأَجَابَ، وَاتَّبَعَ الهُدَى، فَهُوَ فِي أَمَانٍ مِنَ الخَوْفِ وَالأَحْزَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ لَا تَرَى إِذْ ذَاكَ إِلَّا الفَائِزِينَ بِمَا أَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ مَنِّهِ، وَجَزَاهُمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ إِحْسَانِهِ وَصَفْحِهِ وَغُفْرَانِهِ.




