عَزُّهُ- : إِنَّهُ هُوَ السَّاعَةُ فَقَدْ جَاءَ اشْرَاطُهَا إِنْ هِيَ جَاءَتْهُمْ تَجِئْ بَغْتَةً، دُونَ أَنْ يَعْلَمَ سَاعَةَ مَجِيئِهَا إِلَّا هُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ٦٧﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": أَيْ إِنَّ التَّرَاكِيبَ وَالطَّبِيعَةَ تَذْهَبُ بِبَعْضِهَا إِلَى العَدَاوَةِ، لِأَنَّ الخَوْفَ وَالوَسْوَسَةَ: هُوَ امْتِزَاجُ النَّفْسِ الطَّبِيعِيَّةِ، وَإِنَّ الهَوَى وَالنَّارَ: أَحَدُ الِاسْتِقْصَاءَاتِ، فَهُمَا أَعْدَاءُ النَّفْسِ وَلِذَلِكَ لَمَّا وَقَعَ امْتِزَاجُ النَّفْسِ بِالطَّبِيعَةِ وَقَعَتِ العَدَاوَةُ بَيْنَهُمْ: أَيِ الأَنْفُسُ قَدْ وَقَعَتْ بِالأَسْرِ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ وَقَعَتِ العَدَاوَةُ، الآيَةَ، هُنَالِكَ وَقَعَ الشَّكُّ وَالحَيْرَةُ العَائِجُ إِلَيْهِ وَهُوَ النَّارُ المُنْبَجِسَةُ مِنْ نُورِهِ، وَهِيَ نَفْسُهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي":
قَالَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَلَا كُلُّ خُلَّةٍ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا فِي غَيْرِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَإِنَّهَا تَصِيرُ عَدَاوَةً يَوْمَ القِيَامَةِ، ﴿إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾: فَإِنَّ خُلَّتَهُمْ لَمَّا كَانَتْ فِي اللَّهِ تَبْقَى نَافِعَةً أَبَدَ الآبدِينِ، فَاطْلُبْ مُؤَاخَاةَ الأَتْقِيَاءِ وَلَوْ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ، وَإِنْ أَفْنَيْتَ عُمْرَكَ فِي طَلَبِهِمْ، فَإِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَمْ يَخْلُقْ أَفْضَلَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، مِنْ بَعْدِ النَّبِيِّينَ، وَمَا أَنْعَمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عَبْدٍ، بِمِثْلِ مَا أَنْعَمَ بِهِ مِنَ التَّوْفِيقِ لِصُحْبَتِهِمْ.




