مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 407

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَأْسَفُ كَأَسَفِنَا وَلَكِنَّهُ خَلَقَ أَوْلِيَاءَ لِنَفْسِهِ، يَأْسَفُونَ وَيَرْضَوْنَ، وَهُمْ مَخْلُوقُونَ مَرْبُوبُونَ، فَجَعَلَ رِضَاهُمْ رِضَا نَفْسِهِ، وَسَخَطَهُمْ سَخَطًا لِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمُ الدُّعَاةَ إِلَيْهِ وَالأَدِلَّاءَ عَلَيْهِ، فَلِذَلِكَ صَارُوا كَذَلِكَ، وَلَيْسَ أَنَّ ذَلِكَ يَصِلُ إِلَى اللَّهِ، كَمَا يَصِلُ إِلَى خَلْقِهِ.

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالمُحَارَبَةِ، وَدَعَانِي إِلَيْهَا.

وَقَالَ أَيْضًا -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ٥٧ وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ۚ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ٥٨ إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ٥٩﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": مَنْ يُنْكِرُ قُدْرَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَيَجْحَدُ وَلَايَتَهُ وَوَلَايَةَ مَالِكِي عِلْمِهِ، وَيُخَالِفُ شَرَائِعَ رُسُلِهِ، وَلَا يُصَدِّقُ بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَالحِسَابِ وَالعِقَابِ، فَقَدْ مَرَقَ مِنَ الدِّينِ وَعُدَّ مِنَ المُلْحِدِينَ الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ مَعْنَوْيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .

الصفحة 326 من 407