قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا ۖ وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٤٨ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ ٤٩ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ ٥٠﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الآيَاتُ: الظُّهُورَاتُ وَالدَّلَائِلُ البَيِّنَاتُ الوَاضِحَاتُ، وَالعَلَامَاتُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": وَالعَذَابُ: هُوَ كَالطُّوفَانِ، وَالجَرَادِ، وَالسِّنِينَ، وَالقُمَّلِ، ﴿وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ﴾ قِيلَ نَادَوْهُ بِذَلِكَ فِي تِلْكَ الحَالِ لِشِدَّةِ شَكِيمَتِهِمْ، وَفَرْطِ حَمَاقَتِهِمْ، أَوْ لِأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ العَالِمَ البَاهِرَ سَاحِرًا، وَالقُمِّيُّ قَالَ: أَيْ أَيُّهَا العَالِمُ، فَدَعَا مُوسَى رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمُ العَذَابَ وَلَكِنَّهُمْ نَكَثُوا عَهْدَهُمْ بِالِاهْتِدَاءِ.
أَقُولُ: إِنَّ السِّحْرَ كَانَ خَاصًّا بِالعُلَمَاءِ العِظَامِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، فَخَاطَبُوا مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِمَا كَانُوا يُخَاطِبُونَ بِهِ عُظَمَاءَ عَصْرِهِمْ مِنَ السَّحَرَةِ، وَلَا يُرَادُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ إِلَّا التَّعْظِيمُ لِمُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، لَا الِاسْتِهَانَةُ وَلَا الِاسْتِهْزَاءُ بِهِ، وَلَا السُّخْرِيَةُ مِنْهُ يُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا جَاءَ بَعْدَهَا، لِأَنَّ العَذَابَ كَانَ قَدْ وَقَعَ بِهِمْ، وَنَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَطَلَبُوا مِنْ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- سُؤَالَ رَبِّهِ كَشْفَهُ عَنْهُمْ، وَكَانَ ذَلِكَ.




