مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 32 من 407

هُوَ، شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّ الحُسَيْنَ أَعْظَمُ خَطَرًا مِنْ أَنْ يُذْبَحَ بِيَدِ عَدُوِّ اللَّهِ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ مَنْزِلَةَ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَشِيعَتُنَا سَمِعُوا البَاطِنَ مِنَّا، ثُمَّ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ، وَعِلْمِ رَسُولِهِ، وَعِلْمِ أَوْصِيَائِهِ، فَيُؤَدُّونَهُ إِلَى إِخْوَانِهِمُ المُؤْمِنِينَ، وَأَعْدَاؤُهُمْ لَا يَقْبَلُونَ مِنْهُمُ الحَقَّ وَيَقْبَلُونَ مِنْ غَيْرِهِمُ البَاطِلَ، وَهُوَ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِتَدْبِيرِهِ.

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةُ": رَوَتِ العَامَّةُ أَنَّ الذِّبْحَ العَظِيمَ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ: هُوَ كَبْشٌ أَقْرَنُ أَمْلَحُ أَعْيَنُ أُنْزِلَ مِنَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ قَرْنَيْهِ فِي بَيْتِ اللَّهِ الحَرَامِ بِمَكَّةَ، وَفِي رِوَايَةِ الإِمَامِيَّةِ المُفَوِّضَةِ: أَنَّ الذِّبْحَ العَظِيمَ: هُوَ الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، إِذْ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ عَرَفَ إِسْمَاعِيلُ أَنَّهُ يَقَعُ بِهِ الذَّبْحُ بِرُؤْيَا إِبرَاهِيمَ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ وَقَدْ نَظَرَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَأَهْلِ الصَّفْوَةِ مِنْهُمْ: مَنْ مِنْكُمْ يَتَحَمَّلُ عَنِّي هَذَا الذَّبْحَ؟ فَأَمْسَكَتِ الذُّرِّيَّةُ إِلَّا الحُسَيْنَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَإِنَّهُ قَالَ: أَنَا يَا أَبَتِ أَتَحَمَّلُهُ عَنْكَ فَتَحَمَّلَهُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِكَرْبَلَاءَ، فَأَوَّلُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، أَيِ الحُسَيْنُ، أَنَّهُ أَعْظَمُ قَدْرًا مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الِاسْمُ وَهَذَا مَا لَا أَصْلَ لَهُ، وَإِنَّمَا فُدِيَ إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ وَالمُثْلَةُ بِهِ وَقَعَتْ، وَبِهِ فُدِيَ الحُسَيْنُ بِكَرْبَلَاءَ، وَأَقَامَ حَنْظَلَةُ شَبَهًا لَهُ، وَلَيْسَتْ عِظَمَتُهُ فَخْرًا وَحَمْدًا، وَإِنَّمَا هُوَ أَعْظَمُ الخَلَائِقِ ذَنْبًا وَوِزْرًا.

الصفحة 32 من 407