وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودِ": فَإِبْلِيسُ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ضَلَالِهِ مُبْعَدُونَ عَنِ المَعْرِفَةِ، وَمَمْنُوعُونَ مِنْهَا، لِأَنَّهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ ظُلْمَةُ الظُّلْمَةِ وَأُسُّ العِنَادِ، وَالكُفْرِ وَالإِلْحَادِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ "الصَّافِي":
عَنِ القُمِّيِّ، عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: نَزَلَتْ هَكَذَا: لَنْ يَنْفَعَكُمُ اليَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ آلَ مُحَمَّدٍ حَقَّهُمْ إِنَّكُمْ فِي العَذَابِ مُشْتَرِكُونَ، وَالمُرَادُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- يَا مُحَمَّدُ قُلْ لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَأَتْبَاعِهِمَا: ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمُ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ٤٠﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": أَيْ لَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا الحَقَّ، وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا قَوْلَ الحَقِّ، فَهُمْ كَالحَيَوَانَاتِ فِي فَهْمِ الحَقِّ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ، وَذَلِكَ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ٤١ أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ٤٢﴾




