قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ كَلَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المُحَمَّدِيَّةِ": وَهِيَ الرُّوحُ الشَّيْطَانِيَّةُ الشَّهْوَانِيَّةُ، الَّتِي إِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى الإِنْسَانِ أَخْرَجَتْهُ عن حَدِّ الطَّاعَةِ إِلَى المَعْصِيَةِ، وَكَانَتْ سِيرَتُهُ كَسِيرَةِ البَهَائِمِ، وَإِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى الإِنْسَانِ الرُّوحُ العَقْلِيَّةُ، كَانَتْ سِيرَتُهُ كَسِيرَةِ المَلَائِكَةِ، وَالرُّوحُ الحَيَوَانِيَّةُ: هِيَ الَّتِي تَنْتَقِلُ مِنْ بَدَنٍ إِلَى بَدَنٍ، وَيَقَعُ عَلَيْهَا الأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَإِنْ كَانَتِ الرُّوحُ الحَيَوَانِيَّةُ مُطَاوِعَةً لِلرُّوحِ العَقْلِيَّةِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ طَاوَعَتِ الرُّوحَ الشَّهْوَانِيَّةَ، كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ٣٧ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ٣٨﴾
قَالَ الشَّاب الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الدَّلَائِلِ": أَيْ يَصُدُّونَهُمْ عَنْ عِلْمِ البَاطِنِ وَهُوَ سَبِيلُ الحَقِّ، ويحسبون أنهم مهتدون: بِهَذِهِ الأَعْمَالِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "آدَابِ عَبْدِ المُطَّلِبِ": وَالَّذِي كَانَ يُضِلُّهُ عَنْ سَبِيلِ الحَقِّ: شَيْطَانُهُ، وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الأَفْكَارِ": إِنَّ قَوْلُهُ: ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾: لِأَنَّهُ قَرِينُهُ فِي العَذَابِ، يَوْمَ المَآبِ.




