صَاحِبِ الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، فَلَا يُعْطِيَنَّ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ، إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ فَإِنَّ القُلُوبَ أَوْعِيَةٌ وَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ٣٣ وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ٣٤ وَزُخْرُفًا ۚ وَإِنْ كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ٣٥﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُورُ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الطَّالِقَانِيَّةِ":
قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الكَافِرِينَ يُكَافَؤُونَ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ فِي دُنْيَاهُمْ، فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ فِي مَعِيشَتِهِمْ، وَيُنْقَصُ مَرَضُهُمْ، وَيُخَفَّفُ عَنْهُمْ قَبْضُ أَرْوَاحِهِمْ فِي مَوْتِهِمْ، حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ، وَقَدْ كُوفِئُوا بِحَسَنَاتِهِمْ فِيهَا، وَلِيَرَوْا خِزْيَهُمْ وَعَارَهُمْ وَسَيِّئَاتِهِمْ فِي آخِرَتِهِمْ، فَيُجَازَوْنَ عَلَيْهَا أَسْوَأَ الجَزَاءِ، وَالمُؤْمِنُونَ يُكَافَؤُونَ عَلَى سَيِّئَاتِهِم فِي دُنْيَاهُمْ، فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِمْ مَعِيشَتُهُمْ، وَيَطُولُ عَلَيْهِمْ فِي مَرَضِهِمْ، وَيُعَسَّرُ عَلَيْهِمْ قَبْضُ أَرْوَاحِهِمْ فِي نَقْلَتِهِمْ، حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ دُنْيَاهُمْ وَمَا عَلَيْهِمْ ذَنْبٌ، فَيَكُونُوا قَدْ كُوفِئُوا عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ، وَتَبْقَى لَهُمْ حَسَنَاتُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ، لِيَرَوْهَا فِي آخِرَتِهِمْ، فَيُكَافَؤُوا عَلَيْهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ٣٦﴾




