عِنْدَ ظَنِّهِ، بِمَا تَابَعَ عَلَيْهِ أَبَوَيْهِ، فَانْحَجَبَ عَنْ طَلَبِ الحَقِيقَةِ بِمَجَازِيهَا، وَتَذَرَّعَ مِنَ العِلْمِ اسْمَهُ، وَجَهِلَ مَعْنَاهُ، وَلَبِسَ مِنَ الزُّهْدِ رَسْمَهُ، وَلَمْ يَدْرِ مَا رَوَاهُ، فَهُوَ يَنْطِقُ بِالتَّوْحِيدِ تَلْقِينًا، وَلَمْ يَتَحَقَّقْهُ يَقِينًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ٢٦ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ٢٧﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الخَلِيلِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فِي إِنْكَارِهِ عَلَى أَبِيهِ، إِنَّهَا إِشَارَةٌ تُغْنِي عَنِ العَبَادَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": أَيْ هُوَ الَّذِي هَدَاهُ، وَالهُدَى لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهُوَ أَنْ عَرَّفَهُ ظُهُورَهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٨﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّا رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَشْفِ الكُنُوزِ": أَيْ وَهَبَ مَعْرِفَتَهُ لِلْفَهِيمِ، وَهَذَا الشَّرْحُ لِلْأَوْلِيَاءِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": أَيْ فَضَّلَهُمْ بِمَعْرِفَةِ النُّورِ المُبِينِ، الَّذِي تَرَاءَى لِإِبْرَاهِيمَ.




