وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "الدَّلَائِلِ": هَذَا مَا ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الكَافِرِينَ، وَأَمَّا عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُلْقِيَ الرَّجُلُ هَذَا السِّرَّ إِلَى وَلَدِهِ الدُّنْيَاوِيِّ الطَّبِيعِيِّ بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، لِأَنَّ الوَلَدَ الصَّغِيرَ يَدْخُلُ تَحْتَ رَأْيِ أَبِيهِ، حَقًّا كَانَ أَمْ بَاطِلًا، وَالوَالِدُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ رَأْيِ ابْنِهِ إِلَّا عَنْ حَقٍّ أَوْ بَصِيرَةٍ، وَقَدْ يَجُوزُ لِلِابْنِ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى أَبِيهِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى ابْنِهِ.
وَقَدْ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَا تُلْقُوا إِلَى أَوْلَادِكُمْ سِرَّنَا، بَلْ عَلِّمُوهُمُ البَرَاءَ وَالوَلَاءَ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْ وَالِدِهِ الدُّنْيَاوِيِّ شَيْئًا مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ فَمَعْرِفَتُهُ صَحِيحَةٌ وَطَرِيقَتُهُ فَاسِدَةٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": إِنَّ المُسْتَوْدَعَ: هُوَ مَنْ لَيْسَ لَهُ قَدَمِيَّةٌ فِي الإِجَابَةِ، فِي عَالَمِ الظِّلِّ وَالشَّبَحِ، بَلْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ بِمُعَاشَرَةِ المُؤْمِنِينَ، وَعِنْدَ مُفَارَقَتِهِمْ يُسْلَبُ مِنْهُ مَا اسْتُودِعَهُ، وَمَثَلُهُ كَمَثَلِ مَنْ وَجَدَ أَبَوَيْهِ عَلَى طَرِيقَةٍ فَتَابَعَهُمْ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ غَوْصٍ فِيهَا، وَلَا بَحْثٍ عَنْ مَعَانِيهَا، وَذَلِكَ مَا قَصَّهُ الذِّكْرُ الحَكِيمُ عَمَّنْ هُمْ بِهَذِهِ المَثَابَةِ فِي هَذِهِ الآيَاتِ إِنَّمَا أَظْهَرَ مِنَ الإِيمَانِ اقْتِدَاءً بِآبَائِهِ، وَلَمْ يَخْتَبِرْ صِدْقَ آبَائِهِ مِنْ كَذِبِهِمْ، وَلَمْ يَفْهَمْ مُحِقَّهُمْ مِنْ مُبْطِلِهِمْ، وَذَلِكَ يُسَمَّى مُقَلِّدًا، أَيْ مُتَّبِعًا وَمُصَدِّقًا لِأَقَاوِيلَ مَظْنُونَةٍ غَيْرِ مَوْثُوقٍ بِصِحَّتِهَا، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي المَعْرِفَةِ بِوُقُوفِهِ




