إِنَاثٌ أَسْمَاؤُهُمْ ذُكُورٌ | لَيْسَ بِمَعْنَى مُؤَنَّثَاتِ |
وَإِنَّمَا هَذِهِ الأُنُوثَةُ الَّتِي أَظْهَرُوهَا، هِيَ حِكْمَةٌ مِنَ الحَكِيمِ، لِتُنْسَبَ إِلَيْهِمْ مَوَالِيدُ الأَنْبِيَاءِ وَالعَوَالِمِ، الَّذِينَ أَظْهَرُوا الوُجُودَ فِي البَشَرِيَّةِ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَشَرٌ مِنْ غَيْرِ أُمٍّ يُولَدُ مِنْهَا، بَعْدَ أَبِينَا آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَبِي البَشَرِ، فَأَظْهَرُوا لِذَلِكَ التَّأْنِيثَ وَأَسْدَلُوا قِنَاعَ التَّلْبِيسِ عِنْدَ الإِيجَادِ لِلتَّأْنِيسِ، مِنَ العَالَمِ النَّفِيسِ، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الرِّوَايَاتُ، وَثَبَتَتِ الدَّلَالَاتُ بِأَنَّ فَاطِمَةَ -عَزَّ عَزُّهَا- ، هِيَ جَوْهَرَةُ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ والتَّعْظِيمُ، وَهِيَ أَحَدُ أَشْخَاصِهِ الظَّاهِرِ بِهِمْ، عَلَى طَوْرِ تَجَلِّيهِ لِلْعَالَمِ وَأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- : هِيَ جَوْهَرَةُ البَابِ الكَرِيمِ، وَأَحَدُ الأَشْخَاصِ القَائِمِ بِالبَابِيَّةِ، وَبَاقِي أَسْمَاءِ الإِنَاثِ فَهُمْ فِي دَرَجِ الأَبْوَابِ الأَرْبَعِمِائَةِ المُخْتَارِينَ مِنْ ثَلَاثِ مَرَاتِبَ مِنَ العَالَمِ الكَبِيرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مِيهُوبُ حَرْفُوشٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصِدِ الطَّالِبِ": وَهُمْ بَعْضُ أَشْخَاصِ لَيَالِي شَهْرِ رَمَضَانَ المُؤَنَّثَاتِ، الَّذِينَ نَصَّ عَلَيْهِمُ الذِّكْرُ الحَكِيمُ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾: أَيْ يُحَاسَبُونَ عَلَى ظَنِّهِمْ وَقَوْلِهِمْ فِيهِمْ بِالتَّأْنِيثِ مَعَ أَنَّهُمْ مُنَزَّهُونَ عَمَّا قَالُوا فِيهِمْ بِالتَّأْنِيثِ وَالصُّوَرِ الخِيَالِيَّةِ.




