الجَنَّةِ، قَالَ مَوْلَايَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَمْ يَخْلُقِ اللَّهُ فِي الجَنَّةِ شَيْئًا فَيُعَذِّبَهُ بِالقَتْلِ هَذَا أَيْضًا مِنْ كُفْرِهِمْ وَضَلَالِهِمْ، أَخْبِرْنِي يَا مُفَضَّلُ عَنِ المُفْدِي وَالمُفْدَى أَيُّهُمَا أَعْظَمُ قَدْرًا؟ قُلْتُ: مَنْ فُدِيَ بِالذَّبْحِ أَعْظَمُ، قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَيْفَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ؟ وَجَعَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- الأَمْرَ العَظِيمَ لِلْمُفْدَى، قُلْتُ سَيِّدِي: هَذَا شَيْءٌ لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ تُعَلِّمَنِي؛ قَالَ: وَيْحَكَ لَوْ عَلِمَ النَّاسُ أَمْرَ ذَلِكَ الذَّبْحِ لَطَالَ تَعَجُّبُهُمْ، وَوَلِهَتْ عُقُولُهُمْ، وَازْدَادُوا كُفْرًا وَعُدْوَانًا عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَكِنْ طُمِسَ عَلَى أَعْيُنِهِمْ، وَخُتِمَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَحَرَمَهُمْ مَعْرِفَةَ سِرِّ اللَّهِ وَمَكْنُونِهِ، وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الكَبْشَ الَّذِي فُدِيَ بِهِ الحُسَيْنُ كَانَ أَدْلَمَ قُرَيْشٍ، وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ فِي تَرْكِيبِ كَبْشٍ، فَأُتِيَ بِهِ وَذُبِحَ، أَمَا رَأَيْتَ قَرْنَيْهِ فِي البَيْتِ مُعَلَّقَيْنِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ مَوْلَايَ: فَذَلِكَ قَرْنَا ذَلِكَ الكَبْشِ الَّذِي فُدِيَ بِهِ الحُسَيْنُ، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَانَتْ نَوَاجِذُهُ، قُلْتُ: سَيِّدِي فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ النَّاسَ إِذَا اجْتَمَعُوا فِي المَوْسِمِ بِمَكَّةَ اشْتَهَوْا أَنْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ تَعَجُّبًا لِأَنَّهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَنَحْنُ لَعَمْرِي وَاللَّهِ نَقُومُ إِلَى النَّظَرِ إِلَيْهِ تَعَجُّبًا أَنَّهُمَا قَرْنَانِ لِلْأَدْلَمِ، فَالنَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ شَيْءٍ وَنَحْنُ نَتَعَجَّبُ مِنْ شَيْءٍ خِلَافِ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ: يَا مُفَضَّلُ مَا تَقُولُ شِيعَتِي؟ قُلْتُ: يُرْوَى عَنْ جَابِرٍ عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾: أَنَّ إِسْمَاعِيلَ هُوَ الحُسَيْنُ، وَأَنَّ الحُسَيْنَ هُوَ إِسْمَاعِيلُ، هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، قَالَ: صَدَقْتَ، وَهُوَ




