سَأَلْتُ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مَوْلِدِ الأَوْصِيَاءِ فَقَالَ: هَيْهَاتَ يَا مُفَضَّلُ أَرَدْتَ عَجَبًا عَجِيبًا، إِذَا كَانَ مَوْلِدُ المُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ فَكَيْفَ يَكُونُ مَوْلِدُ النَّبِيِّينَ وَالأَوْصِيَاءِ؟ ثُمَّ تَلَا سَيِّدِي هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ وَقَالَ: أَتَدْرِي مَنْ عَنَى؟ قُلْتُ: لَا يَا سَيِّدِي: قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَاطِمَةَ -عَزَّ عَزُّهَا- ، وَإِنَّ أُمَّهَاتِ الأَوْصِيَاءِ اسْتُودِعْنَ سِرًّا وَأَمْرًا جَلِيلًا، وَلَمْ يَكُنَّ أُمَّهَاتٍ، قُلْتُ سَيِّدِي: أَخْبِرْنِي عَنْ مَوْلِدِهِمْ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ، أَوَّلُ العَجِيبِ أَنَّ أُمَّهَاتِ الأَوْصِيَاءِ ذُكُورٌ لَا إِنَاثٌ، قُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِأَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ فِي صُوَرِ النِّسَاءِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يُنْشِئُ أَبْدَانَ الأَوْصِيَاءِ بَيْنَ أَفْخَاذِ المَلَائِكَةِ حَتَّى يَبْلُغُوا فَيُرْسِلُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- رُوحًا مِنْ عِنْدِهِ فَتَدْخُلُ فِي المَوْلُودِ، الَّذِي قَدْ نَقِيَ وَتَطَهَّرَ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ، تَدْخُلُ الرُّوحُ فِيهِ، أَتَدْرِي مَا مَثَلُ ذَلِكَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ مِيلَادَ الأَوْصِيَاءِ وَالأَنْبِيَاءِ وَمَوْتَهُمْ لَيْسَ بِمِيلَادٍ وَلَا مَوْتٍ، وَإِنَّمَا مَثَلُهُ مَثَلُ رَجُلٍ لَبِسَ قَمِيصًا وَنَزَعَهُ عَنْهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": إِنَّ الأَشْخَاصَ المُظْهِرِينَ الأُنُوثَةَ، هُمْ فِي الحَقِيقَةِ رَاجِعُونَ إِلَى الذُّكُورِيَّةِ جَسَدًا، وَفِي هَذِهِ الآيَةِ تَأْنِيبٌ لِمَنْ أَثْبَتَ عَلَيْهِمُ التَّأْنِيثَ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَحْوِ التَّأْنِيثِ، وَإِثْبَاتِ الذُّكُورِيَّةِ قَوْلُ الشَّيْخِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- :




