مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 304 من 407

وَطُغْيَانِهِمْ وَسُخْرِيَتِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَمَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ شَدِيدِ العِقَابِ، وَأَلِيمِ العَذَابِ لِعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ، وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِعُلَمَائِهِمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ٩﴾

قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَأَلأَنْوَارِ": وَذَلِكَ أَنَّ سَائِرَ الخَلْقِ الحَشْوِيَّةَ وَالنَّوَاصِبَ وَالمُقَصِّرَةَ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ، وَهُمْ يَعْبُدُونَهُ وَيَتَّخِذُونَهُ إِلَٰهًا لَهُمْ، وَهُمْ بِهِ كَافِرُونَ، فَمَنْ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهُوَ عَارِفٌ بِهِ أَنَّهُ خَالِقُ الخَلْقِ، وَبَاعِثُ الرِّزْقِ، وَعَالِمٌ بِذَلِكَ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ مَحْمُودًا عَلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ الجَاحِدُ المُنْكِرُ اللَّهَ، غَيْرَ عَالِمٍ بِحَقِيقَتِهِ وَلَا إِلَى مَنْ هُوَ الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ، فَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ شَيْئًا.

وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": فَهَلْ يَصِحُّ لَنَا مَعْرِفَةُ شَيْءٍ مِنْ دُونِ رُؤْيَتِهِ؟ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَوْجُودٌ وَمَعْرُوفٌ لَدَيْنَا.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المُرْشِدَةِ": لَوْ أَشَارُوا بِقَوْلِهِمْ إِلَى الاسْمِ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَانُوا صَادِقِينَ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا

الصفحة 304 من 407