وَطُغْيَانِهِمْ وَسُخْرِيَتِهِمْ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَمَا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ شَدِيدِ العِقَابِ، وَأَلِيمِ العَذَابِ لِعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ، وَاسْتِهْزَائِهِمْ بِعُلَمَائِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ٩﴾
قَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الزَّاهِرِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَأَلأَنْوَارِ": وَذَلِكَ أَنَّ سَائِرَ الخَلْقِ الحَشْوِيَّةَ وَالنَّوَاصِبَ وَالمُقَصِّرَةَ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ لَا يَعْرِفُ اللَّهَ، وَهُمْ يَعْبُدُونَهُ وَيَتَّخِذُونَهُ إِلَٰهًا لَهُمْ، وَهُمْ بِهِ كَافِرُونَ، فَمَنْ أَشَارَ إِلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهُوَ عَارِفٌ بِهِ أَنَّهُ خَالِقُ الخَلْقِ، وَبَاعِثُ الرِّزْقِ، وَعَالِمٌ بِذَلِكَ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ مَحْمُودًا عَلَيْهِ، وَإِذَا قَالَ الجَاحِدُ المُنْكِرُ اللَّهَ، غَيْرَ عَالِمٍ بِحَقِيقَتِهِ وَلَا إِلَى مَنْ هُوَ الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ، فَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ شَيْئًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": فَهَلْ يَصِحُّ لَنَا مَعْرِفَةُ شَيْءٍ مِنْ دُونِ رُؤْيَتِهِ؟ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَوْجُودٌ وَمَعْرُوفٌ لَدَيْنَا.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المُرْشِدَةِ": لَوْ أَشَارُوا بِقَوْلِهِمْ إِلَى الاسْمِ وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، كَانُوا صَادِقِينَ فِي قَوْلِهِمْ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا




