البَشَرِيَّةِ، بِدَلَالَةٍ مِنَ الذِّكْرِ الحَكِيمِ، بِإِشَارَةِ الاسْمِ العَظِيمِ، مِمَّا دَلَّ بِهِ عَلَى ذَاتِهِ، مِمَّا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ رَحْمَةً لِلْعَارِفِينَ، وَنِقْمَةً عَلَى الجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ، لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ أَظْهَرَ مِنْ مَقَامَاتِهِ المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ، لِنَفْيِ التَّخَاطِيطِ وَالصُّوَرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": ﴿أُمُّ الكِتَابِ﴾: هِيَ الفَاتِحَةُ، وَالكِتَابُ: فَاطِرٌ وَمِنْهَا الحَاءَاتُ الثَّلَاثُ وَهِيَ أُمُّهُمْ، وَمِنْهَا ظَهَرُوا وَأُمَّتُهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ الحَقِّ العَلِيِّ الكَبِيرِ، وَالقُرْآنُ بِأَسْرِهِ: شَخْصُ المِيمِ، وَكَلَامُهُ وَاقِعٌ عَلَى سَلْمَانَ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَالمِيمُ أَجَلُّ وَأَعْلَى.
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ: ﴿الكِتَابُ﴾: المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿أُمُّ الكِتَابِ﴾: الآيَاتُ المُحْكَمَاتُ الَّتِي هِيَ ظُهُورَاتُ المَعْنَى بِالذَّاتِ الأَنْزَعِيَّةِ مِنَ الهاءِ إِلَى العَيْنِ، لِأَنَّ الكِتَابَ هُوَ الاسْمُ بَدْؤُهُ مِنْ نُورِ الذَّاتِ وَعَوْدُهُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": ﴿لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾: هَذَا اسْمُهُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- فِي البَشَرِيَّةِ، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ ٥﴾




