الأُمُورُ﴾: أَيْ إِلَيْهِ تَعُودُ الأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِأَنَّهُ هُوَ مَوْقِعُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، وَلَقَدْ سُمِّيَ حِجَابًا: لِأَنَّهُ حَجَبَ الذَّاتَ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
وَجْهٌ آخَرُ: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾: أَيْ مَصِيرُ الخَلْقِ بِيَدِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: عِنْدَمَا اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، فَوَّضَهُ تَدْبِيرَ مُلْكِهِ يَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَيُحْيِي وَيُمِيتُ، لِأَنَّ القُدْرَةَ ذَاتِيَّةٌ فِي المَعْنَى، وَفِي غَيْرِهِ مُسْتَعَارَةٌ.
سُورَةُ الزُّخْرُفِ
وَهِيَ 89 آيَةً وَ833 كَلِمَةً وَ3400 حَرْفًا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿حم ١ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ٢ إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ٣﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": لَقَدْ أَجْمَعَ كَافَّةُ المُوَحِّدِينَ فِي كُتُبِهِمْ وَدَوَاوِينِهِمْ، أَنَّ الحُرُوفَ المُتَقَطِّعَةَ فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ: سِرٌّ مِنَ الأَسْرَارِ، وَهِيَ كُنُوزٌ فَوْقَهَا جِدَارٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾: هُوَ النُّطْقُ كَانَ بَاطِنًا فَصَارَ ظَاهِرًا، وَكَانَ مَكْتُومًا فَصَارَ مُذَاعًا فَسَمِعَهُ الخَاصُّ وَالعَامُّ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَرَبِيًّا﴾: لَمْ يَنْطِقْ بِالعَرَبِيَّةِ إِلَّا فِي




