قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "العَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ": مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أَذْبَحُكَ﴾: مِنْ حَيْثُ البَاطِنُ: تَغَيُّبُ المَعْنَى تَعَالَى لَهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِهِ الظَّاهِرِ كَمِثَالِ إِبرَاهِيمَ لِإِسْمَاعِيلَ، وَظُهُورِهِ كَمِثْلِ صُورَتِهِ، وَأَظْهَرَ إِسْمَاعِيلُ الفِدَاءَ بِالذِّبْحِ العَظِيمِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، لِأَنَّهُ أَعْظَمُ الخَلَائِقِ وِزْرًا وَذَنْبًا وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "القَمَرِيَّةُ": قِيلَ الذَّبِيحَانِ: الأَوَّلُ إِسْمَاعِيلُ، وَالثَّانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَالِدُ السَّيِّدِ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ؛ لِأَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ إِنْ رَزَقَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَشَرَةَ أَوْلَادٍ ذُكُورًا فَالعَاشِرَ يَذْبَحُهُ قُرْبَانًا لِلَّهِ، وَقِصَّتُهُ شَهِيرَةٌ، فَكَانَ العَاشِرُ المَذْبُوحُ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ وَإِسْمَاعِيلُ تَشْخِيصًا هُمَا المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالذَّبْحُ: الأَوَّلُ عِبَارَةٌ عَنْ رُؤْيَةِ النَّقْصِ فِي الصُّورَةِ مِنْ قِبَلِ أَبْصَارِنَا، حِينَ إِشْرَاقِ التَّجَلِّي، وَإِيتَاءِ المُعْجِزِ النَّامِي المَشْهُورِ مِثَالًا يُضَاهِي مَقَامَ الِاسْمِ، وَالَّذِي وَقَعَ بِهِ فِعْلُ الذَّبْحِ: هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللَّهُ.
رَوَى المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتُ وَالأَظِلَّةُ" قَالَ:
قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ مَا يَقُولُ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ؟ قُلْتُ يَقُولُونَ: إِنَّ الَّذِي فُدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ هُوَ كَبْشٌ أَقْرَنُ أَمْلَحُ خَرَجَ مِنَ




