وَعَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ أَبَا جَعْفَرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّكَ لَتَأْمُرُ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ -عَزَّ وَجَلَّ- وَتَدْعُو إِلَيْهَا، وَعَلِيٌّ -مِنْهُ السَّلَامُ- هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ٥٣﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ سَلْمَانَ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "رَوْضَةِ الرَّيَاحِينِ الزَّكِيَّةِ": يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- مَالِكُ جَمِيعِ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَرِيكٍ وَلَا مُنَازِعٍ، لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، هُمَا العَالَمَانِ، أَيْ لَهُ مُلْكُ مَا فِيهِمْ مِنَ الدَّلَائِلِ وَالبَرَاهِينِ الَّتِي تَظْهَرُ عَلَى أَيْدِيهِمْ، لِأَنَّ القُدْرَةَ مِنْ أَيْنَمَا بَدَتْ فَهِيَ لِلْقَادِرِ، وَلَهُ: اللَّامُ لِلْمُلْكِ، وَالهَاءُ: رَاجِعَةٌ إِلَيْهِ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾: أَيْ إِلَيْهِ مَرْجِعُنَا وَمَعَادُنَا.
أَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿صِرَاطِ اللَّهِ﴾: فَالصِّرَاطُ: هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالصِّرَاطُ: أَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، وَدِقَّتُهُ: هُوَ تَنْزِيهُهُ عَنِ الصُّوَرِ الحِسِّيَّةِ، وَاللَّهُ: هُنَا هُوَ الاسْمُ: وَهُوَ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ، وَمَا فِي الأَرْضِ لِأَنَّ السَّمَوَاتِ: مَظَاهِرُ البَابِ، وَالأَرْضَ: الأَيْتَامُ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ﴾: فَاللَّهُ: هُوَ الاسْمُ كَمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿تَصِيرُ




