مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 407

بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمَ الخَنْدَقِ: بَرَزَ الإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الشِّرْكِ كُلِّهِ؛ وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾: وَهُوَ ظُهُورُ النُّورِ عَلَى جَبَلِ الطُّورِ، وَقَوْلُهُ: ﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾: وَهُمُ الأَيْتَامُ وَمَنْ دُونَهُمْ مِنَ العَالَمِينَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: هَذِهِ المَعَارِفُ هِيَ الهِدَايَةُ إِلَى مَعْرِفَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ الَّذِي هُوَ الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ":

قَالَ جَابِرٌ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ زَيْنَ العَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا مَعْرِفَةُ الرُّوحِ؟ قَالَ: أَنْ يَعْرِفَ كُلَّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالرُّوحِ، فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، يَخْلُقُ بِإِذْنِهِ، وَيُحْيِي بِإِذْنِهِ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الضَّمَائِرِ، وَيَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ذَلِكَ لِأَنَّهُ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾.

وَعَنِ المُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ قَالَ: قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ عِلْمَ الغَيْبِ لَا يُظْهِرُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِلَّا مَنِ اخْتَصَّهُ مِنَ الأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، وَمَا خَفِيَ عَنْهُمْ عِلْمُ الكِتَابِ، وَالكِتَابُ فِيهِ عِلْمُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَعِلْمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.

الصفحة 298 من 407