مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 407

قَالَ مَوْلَايَ البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا جَابِرُ كُلُّ مَنْ خَصَّهُ اللَّهُ بِالرُّوحِ فَقَدْ فَوَّضَ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، أَنْ يَخْلُقَ بِإِذْنِهِ، وَيُعَلِّمَ وَيُخْبِرَ بِمَا فِي الضَّمَائِرِ، وَيَعْلَمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الُّروحَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، خَصَّهُ بِهَذِهِ الرُّوحِ، وَهُوَ كَامِلٌ غَيْرُ نَاقِصٍ، يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ بِأَمْرِ اللَّهِ، يَسِيرُ بِإِذْنِ اللَّهِ مِنَ المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ وَيَعْرُجُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْزِلُ إِلَى الأَرْضِ مَتَى شَاءَ وَأَرَادَ.

وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ":

رَوَى أَهْلُ التَّقْصِيرِ أَنَّ جِبْرَائِيلَ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ لِمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ مَلَائِكَةَ كُلِّ سَمَاءٍ قَدِ اشْتَاقُوا إِلَى عَلِيٍّ -عَزَّ وَجَلَّ- إِلَى رُؤْيَتِهِ، وَأَنَّهُمْ سَأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي كُلِّ سَمَاءٍ شَخْصًا يُشْبِهُهُ لِيَرَوْهُ وَيَأْنَسُوا إِلَيْهِ، فَخَلَقَ لَهُمْ فِي كُلِّ سَمَاءٍ مِثْلَ عَلِيٍّ، وَأَهْلُ المَعْرِفَةِ يَعْلَمُونَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الحَدِيثِ مِنَ المُقَصِّرَةِ أَوَّلُ دَلِيلٍ عَلَى تَوْحِيدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- .

أَقُولُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾: فَالرُّوحُ: البَابُ وَالأَمْرُ: الاسْمُ، لِأَنَّ البَابَ مَخْلُوقٌ مِنْ نُورِ نُورِ الاسْمِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾: فَالكِتَابُ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، وَالإِيمَانُ: هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ : -عَزَّ عَزُّهُ-

الصفحة 297 من 407