قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الدَّاعِيَ إِلَى اللَّهِ، هُوَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الرَّسُولَ هُوَ المُرْسَلُ، وَمَعْنَى سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، اخْتَرَعَ الاسْمَ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ نُورِ ذَاتِهِ، مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لَهُ، وَلَكِنْ لِحَاجَةِ المُخْلُوقِينَ إِلَيْهِ، لِأَنَّ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى اللَّاهُوتِيَّةِ بَلْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ هُمْ، لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ، فَلَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ مِنْهُمْ، أَقَامَ الحِجَابَ لَهُمْ لِيَدْخُلُوا مِنْهُ إِلَيْهِ، وَيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الإِيجَازِ المَنْشُورِ":
قَالَ مَوْلَانَا البَاقِرُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الحِجَابُ مِنْ ذُنُوبِ العِبَادِ، حَجَبَهُمْ بِهِ عَنْهُ وَدَلَّهُمْ بِهِ إِلَيْهِ فَالَّذِي يَرَاهُ البَصَرُ غَيْرُ مَدْرُوكٍ وَلَا يُرَى بِكَمَالِهِ، لِأَنَّهُ أَحَدٌ لَمْ يَتَبَعَّضْ، وَلَكِنَّهُ جَانَسَ البَصَرَ بِالمِزَاجِ، فَكَمَا أَنَّ القُلُوبَ تَعْلَمُهُ وَلَا تُدْرِكُهُ كَذَلِكَ الأَبْصَارُ تَرَاهُ وَلَا تُدْرِكُهُ وَهُوَ إِدْرَاكُ البَصِيرَةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَٰكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ٥٢﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الهِدَايَةِ الكُبْرَى":




