وَقَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عِيدُ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": الحِجَابُ مِنْ حَيْثُنَا، وَلَكِنْ لَا نَسْتَطِيعُ الِاسْتِدْلَالَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ إِلَّا بِهِ فَالْحِجَابُ: هُوَ الصُّورَةُ الَّتِي مِنْ حَيْثُنَا وَلَيْسَتْ هِيَ غَيْرَهُ، وَلَا تَجُوزُ الإِشَارَةُ بِالعِبَادَةِ إِلَّا إِلَيْهَا بِالنِّيَّةِ الخَالِصَةِ لَهُ، كَمَا هُوَ لَا كَمَا نَرَاهُ، لِأَنَّا مَحْجُوبُونَ وَالعِلَّةُ بِنَا، وَالعَجْزُ مِنَّا، لِأَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ البَارِي تَعَالَى بِاللَّاهُوتِيَّةِ العُظْمَى لَاسْتَحَالَتْ رُؤْيَتُهُ، وَبِمَا أَنَّ الوَحْيَ لِلْأَنْبِيَاءِ خَاصَّةً، فَقَدْ دَلَّنَا أَنَّهُ لَا يُخَاطِبُ البَشَرَ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابِهِمُ البَشَرِيِّ فِي الحَالَاتِ الخَمْسَ عَشْرَةَ الَّتِي بَدَا بِهَا وَأَظْهَرَهَا.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ":
سَأَلْتُ العَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ قَالَ: إِنَّمَا عَنَى بِالحُجُبِ الأَشْبَاحَ الَّتِي خَلَقَهَا لِنَفْسِهِ، وَنَفْسُهُ هِيَ المَعْنَى الأَكْبَرُ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ فِيهِ، فَجَعَلَهَا مِنَ الأَظِلَّةِ، وَهِيَ هَذِهِ الأَجْسَامُ البَشَرِيَّةُ الَّتِي يَظْهَرُ فِيهَا لِخَلْقِهِ فَيُكَلِّمُهُمْ وَيُخَاطِبُهُمْ مِنْهَا، وَهِيَ الحُجُبُ الظِّلْمِيَّةُ الَّتِي يَحْتَجِبُ بِهَا فَيُكَلِّمُ البَشَرَ مِنْهَا وَمِنْ وَرَاءِ الحِجَابِ وَيُكَلِّمُ النُّورَانِيِّينَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ النُّورِ وَهِيَ النَّفْسُ النُّورَانِيَّةُ الَّتِي هِيَ الحِجَابُ الأَكْبَرُ، وَيُكَلِّمُ المَلَائِكَةَ مُشَافَهَةً مِنْ غَيْرِ حِجَابٍ.
وَقَالَ ابْنُ شُعْبَةَ الحَرَّانِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اخْتِلَافِ العَالَمِينَ":




