وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٌ بِعَمْرَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تُحْفَةِ الأَخْيَارِ":
أَجَابَ عَنْ ذَلِكَ مَوْلَانَا العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ: وَنَفْسُهُ: هِيَ المَعْنَى الأَكْبَرُ فَجَعَلَهَا مِنَ الأَظِلَّةِ وَهِيَ هَذِهِ الأَجْسَامُ البَشَرِيَّةُ، الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا لِخَلْقِهِ، فَيُكَلِّمُهُمْ مِنْهَا وَيُخَاطِبُهُمْ، وَهِيَ الحِجَابُ الظِّلِّيُّ، الَّذِي يَحْتَجِبُ بِهِ فَيُكَلِّمُ البَشَرَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾: أَيِ البَشَرُ، وَيُكَلِّمُ النُّورَانِيِّينَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابِ النُّورِ، وَهِيَ النَّفْسُ النُّورَانِيَّةُ، وَالحِجَابُ: هُوَ الصِّفَةُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا، وَيُرِي الخَلْقَ ذَاتَهُ فِيهَا، وَالصِّفَةُ صِفَةُ خَلْقِهِ، وَالحِجَابُ: فِي أَعْيُنِهِمْ، وَهِيَ عِلَّةُ المِزَاجِ وَالكَدَرِ الَّتِي أَوْرَتْهُمُ الأَزَلَ فِي صُورَةٍ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ التَّصْوِيرِ، وَالتَّخْيِيلِ وَالتَّغْيِيرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾: قَالَ هَذَا اسْمُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي البَشَرِيَّةِ مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَنْهَلِ المُعِينِ": الحِجَابُ الَّذِي كَلَّمَهُمْ مِنْ وَرَائِهِ الحَقُّ: هُوَ ظُهُورٌ كَصِفَةِ خَلْقِهِ عَلَى أَمْثَالِهِمْ، لِأَنَّ الظُّهُورَ حِجَابُ النَّاظِرِينَ.




