وَمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ خِطَابَهُ، لَمْ يَنْسُبْ هَذِهِ الآيَاتِ وَنَظَائِرَهَا إِلَى الاسْمِ وَأَوْقَعَهَا بِمَنْ هُمْ مِنْ دُونِهِ مِنَ السَّبْعَةَ عَشَرَ المُنْبِئِينَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مَحَجَّةً نَقْتَفِيهَا وَسُنَّةً نَتَسَنَّنُ بِهَا، وَطَرِيقَةً نَحْتَذِيهَا، كَمَا وَيَجِبُ عَلَيْنَا أَيْضًا تَنْزِيهُ أَهْلِ المَرَاتِبِ الَّذِينَ لَا يَلِيقُ بِهِمُ الغَلَطُ وَالسَّهْوُ وَالنِّسْيَانُ، لِأَنَّهُمْ أَنْوَارٌ مُضِيئَةٌ، وَجَوَاهِرُ شَعْشَعَانِيَّةٌ وَأَنْ يُوقَعَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ هُمْ دُونَهُمْ مِنْ أَهْلِ الدَّرَجِ النُّورِيَّةِ، سَبْعِ المَرَاتِبِ السُّفْلِيَّةِ، وَإِنْ وُجِدَ أَنَّ السَّهْوَ وَالغَلَطَ وَالذَّمَّ وَالتَّحْذِيرَ وَالتَّخْوِيفَ وَالنِّسْيَانَ لَا يَلِيقُ بِهِمْ، نُنَزِّهُهُمْ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا، حَتَّى نُوقِعَهُ بِمَنْ هُوَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَرْبَعِ طَبَائِعَ، لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِهِمْ، لِأَنَّهُمْ مِنَ الخَلْقِ البَشَرِيِّ وَالعَالَمِ التُّرَابِيِّ الأَرْضِيِّ الَّذِينَ مِنْ أَجْلِهِمْ ظَهَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، بِمَا ظَهَرَ بِهِ وَأَظْهَرَ أَنْوَارَهُ كَالْبَشَرِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَالوَحْيُ هُنَا: لَيْسَ بِوَاسِطَةٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ المَوْجُودُ المَشْهُودُ، المُتَعَارَفُ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ الرَّجُلَ يُخَاطِبُ الرَّجُلَ شِفَاهًا، فَالمُخَاطَبَةُ: هِيَ الوَحْيُ، وَهُوَ كَلَامٌ، فَالمُخَاطَبَةُ الَّتِي يُخَاطِبُ بِهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَيُكَلِّمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَحْيًا بِلَا وَاسِطَةٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾: فَالاسْمُ هُوَ الحِجَابُ، وَالوَرَاءُ: مَعْنَاهُ قُدَّامَ.




