وَقَالَ السَّيِّدُ رَؤُوفُ جَمَالِ الدِّينِ فِي كِتَابِهِ "بَحْثٍ فِي الخِلَافَةِ": المَعْنَى اللَّفْظِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾: أَيْ لَا يَسْتَأْثِرُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ دُونَ غَيْرِهِ وَحَقِيقَتُهَا: إلْقَاءُ الحُجَّةِ عَلَى العِبَادِ فِي أَمْرِ فِرْعَوْنِ الدِّينِ مِمَّا لَهُ صِلَةٌ فِي الدُّنْيَا فَقَطْ، أَمَّا مَالَهُ صِلَةٌ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا كَالخِلَافَةِ، فَلَا تَجُوزُ فِيهِ الشُّورَى، وَلَوْ كَانَتِ الشُّورَى فِي أَمْرٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ المَحْضَةِ، أَوْ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ ذَاتِ الوَجْهَيْنِ، يَحْصُلُ التَّنَاقُضُ الصَّرِيحُ وَالتَّبَايُنُ الكُلِّيُّ فِي المَعَانِي وَالأَحْكَامِ القُرْآنِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ٣٩ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ٤٠﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": إِنَّ الجَاحِدَ المُنْكِرَ إِذَا قَذَفَ بِاعْتِقَادِ مُؤْمِنٍ طَاهِرٍ، وَنَسَبَهُ إِلَى أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ وَغَيْرِ الدِّيَانَةِ، وَبَدَّلَ الشَّرِيعَةَ لِخِلَافِهِ مَعَهُ، وَتَبَتَّلَ عَلَيْهِ بِالطَّعْنِ، كَانَ هَذَا المُؤْمِنُ مَشْمُولًا بِحُكْمِ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، أَيْ إِنَّ المُرَادَ: إِذَا أَصَابَ المُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ المُوَحِّدِينَ البَغْيُ مِنَ الجَاهِلِينَ المُنْكِرِينَ، وَتَقَوَّلُوا عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يَقُولُوهُ لِخِلَافِهِمْ مَعَهُمْ، نَصَرَهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَعْدَاءِ الدِّينِ، كَمَا حَصَلَ مَعَ الشَّيْخِ مُعَلَّا مَجْدَلُونَ، وَنَاصِرِ المَغْرُورِ.




