مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 407

مَعْرِفَةِ العَيْنِ مُخْلِصًا طَلَبًا لِلْفَوْزِ وَالخَلَاصِ، سَهَّلَ المَعْنَى تَعَالَى لَهُ شَخْصًا إِمَّا صَاحِبَ مَقَامٍ، أَوْ صَاحِبَ تَقْوَى فَيُوَفِّقُهُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، أَيْ: الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِي وَعَرَفُونِي بِاللَّاهُوتِيَّةِ وَعَرَفُوا اسْمِي وَحِجَابِي بِالنُّورَانِيَّةِ، وَدَخَلُوا مِنْ بَابِي بِالمَعْرِفَةِ، لَمْ أَحْرِمْهُمْ رُؤْيَتِي، النَّظَرَ إِلَيَّ بِكَمَالِ مَعْرِفَتِي، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾: فَهِيَ مَعْرِفَةُ المِيمِ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالمَعْنَى بِحَقِيقَةِ مَنْزِلَتِهِ مِنْهُ، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾: فَمِنْ شَأْنِ المُؤْمِنِ أَنْ يُنْفِقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمِنَ الِانْفَاقِ: أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ بِعِلْمِهِ، وَعَلَّمَ أَخَاهُ وَأَوْصَلَهُ إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا غَنِمَ غَنِيمَةً، وَقَدَرَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، وَعَلِمَ أَنَّ أَخَاهُ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، فَلَا يَسْتَبِدُّ بِهِ دُونَهُ، فَإِنْ لَمْ يُؤْثِرْهُ فَلْيُقَاسِمْهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ":

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الصَّلَاةَ عِمَادُ الدِّينِ، فَمَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينِ وَمَنْ هَدَمَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": إِنَّ المُصَلِّيَ: هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ بِاللَّهِ الأَزَلِ مَوْلَاهُ، وَالصَّلَاةُ: هِيَ المِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ، وَأَنَّهُ شَخْصٌ مَفْرُوضَةٌ الطَّاعَةُ لَهُ عَلَى العِبَادِ.

الصفحة 286 من 407