مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 285 من 407

وَلَمْ يَغْضَبْ لِذَلِكَ فَهُوَ حِمَارٌ مِنْ جُمْلَةِ البَهَائِمِ الَّذِينَ لَا يَفْقَهُونَ وَلَا يَنْطِقُونَ وَمَنْ وَجَدَ فِعْلًا فِي طَرِيقِ الخَيْرِ مِمَّا يُرْضِي اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَمْ يَرْضَ فَهُوَ شَيْطَانٌ، وَالمُسْتَغْفِرُ لَا يَحْتَقِرُ ذَنْبًا، وَلِخَوْفِهِ مِنْ إِيتَاءِ العَظَائِمِ، يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْ صَغَائِرِ الجَرَائِمِ، وَذَلِكَ مِنْ سَجَايَا التَّائِبِينَ الخَائِفِينَ رَبَّهُمْ سِرًّا وَجَهْرًا، وَمَعْنَى: لَا صَغِيرَةَ مَعَ الإِصْرَارِ: أَيْ إِنَّ المُصِرَّ عَلَى الذَّنْبِ غَيْرُ خَائِفٍ مِنْ رَبِّهِ، وَذَلِكَ لِعَدَمِ تَقْدِيمِ التَّوْبَةِ، فَتُلِمُّ بِهِ الذُّنُوبُ وَتَرْبُو، حَتَّى تَبْلُغَ مَنَازِلَ الكَبَائِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ﴾، فَالكَبَائِرُ هِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي يَفْعَلُهَا العَبْدُ اعْتِمَادًا عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ، وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَيْهَا، وَرَاغِبٌ بِفِعْلِهَا وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ لِعَدَمِ مَخَافَتِهِ اللَّهَ تَعَالَى، لِأَنَّ العَبْدَ الخَائِفَ: لَا يَقْصِدُ ذَنْبًا عَلَى اعْتِمَادٍ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ رُبَّمَا يَأْتِي ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الغَفْلَةِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ٣٨﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةِ": سَأَلْتُ شَيْخِي أَبَا الفَتْحِ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾(1): فَقَالَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- : سَمَاعِي فِيهَا عَنْ شُيُوخِي -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- مَرْفُوعًا إِلَى السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- قَالَ: مَنْ سَأَلَ عَنْ

الهوامش

1سورة البقرة _ الآية (186)
الصفحة 285 من 407