وَالبَاقِي مِنْ عِدَّةِ العَالَمِ القُوَّامِ، الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ فِي المَلَأِ الأَعْلَى، وَتَجْرِي عَلَى أَيْدِيهِمُ الخَيْرَاتُ وَالنِّعَمُ، وَبِهِمْ يَهْتَدِي الطَّارِقُ، وَالوَارِدُ فِي دَيَاجِي الظَّلَامِ وَهُمُ الأَفْلَاكُ الجَارِيَاتُ وَالكَوَاكِبُ النَّيِّرَاتُ، وَالسُّفُنُ المُنْجِيَاتُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الأَفْكَارِ": وَهُوَ جَرَيَانُ السُّفُنِ بِهِ لَيْلًا وَنَهَارًا، فِي سَائِرِ الأَكْوَارِ وَالعُصُورِ، مِثْلُهَا ظَاهِرٌ لِلْمُؤْمِنِ وَالكَافِرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ٣٣﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": إِنَّ أَصْلَ حَرَكَةِ الرِّيحِ عَنِ الكَوْنِ الهَوَائِيِّ، وَهُوَ يَسْتَمِدُّ مِنْ مَدَدِ الشَّخْصِ المُعَيَّنِ لِذَلِكَ الكَوْنِ المُوَكَّلِ بِتَحْرِيكِهِ، وَسُكُونِهِ عَلَى حَسَبِ الإِرَادَةِ مِنَ المُرِيدِ الصَّانِعِ الحَكِيمِ فَسَرَى مَا بَيْنَ الخَافِقَيْنِ تَسُوقُ الغَمَامَ، وَتَتَرَدَّدُ فِي الأَجْسَامِ، وَتَزِيدُ فِي مِيَاهِ الأَنْهَارِ وَاليَنَابِيعِ، وَتُسَيِّرُ الفُلْكَ فِي البِحَارِ، بِدَلِيلِ هَذِهِ الآيَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾: الآيَاتُ: الدَّلَائِلُ وَالإِشَارَاتُ، وَالصَّبْرُ: هُوَ تَرْكُ الشَّكْوَى مِنْ أَلَمِ البَلْوَى لِغَيْرِهِ تَعَالَى.




