سَأَلَ المُفَضَّلُ -مِنْهُ السَّلَامُ- مَوْلَانَا جَعْفَرَ الصَّادِقَ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: يَا مَوْلَايَ مَالِي أَرَى المَقْطُوعَ اليَدِ، وَالأَصَمَّ، وَالأَعْمَى، وَحَسَنَ الصُّورَةِ، وَسَيِّءَ الصُّورَةِ وَالطَّوِيلَ المَكْرُوهَ، وَالقَصِيرَ المَمْقُوتَ، فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ: أَنَّ الَّذِي قُطِعَتْ يَدُهُ: يَكُونُ سَابِقًا قَدْ لَطَمَ لَهَا مُؤْمِنًا قَبْلَ قَمِيصِهِ هَذَا تَعَدِّيًا، فَجُوزِيَ بِقَطْعِ يَدِهِ، وَأَمَّا الَّذِي قُطِعَتْ رِجْلُهُ، فَيَكُونُ قَدْ سَعَى إِلَى سُلْطَانٍ وَفَسَدَ عَلَى مُؤْمِنٍ، وَأَمَّا الأَصَمُّ، فَيَكُونُ قَدْ سَمِعَ النَّمِيمَةَ عَلَى المُؤْمِنِ وَهُوَ رَاضٍ بِهَا، وَأَمَّا مَقْلُوعُ العَيْنِ الوَاحِدَةِ فَيَكُونُ قَدْ نَظَرَ بِعَيْنٍ رَدِيئَةٍ إِلَى حُرْمَةِ أَخِيهِ المُؤْمِنِ فَطُمِسَتْ عَيْنُهُ، وَأَمَّا الأَخْرَسُ فَقَدْ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِالنَّمِيمَةِ عَلَى أَخِيهِ المُؤْمِنِ فَجُوزِيَ بِالخَرَسِ، وَأَمَّا حَسَنُ الوَجْهِ فَقَدْ كَانَ يَبْتَسِمُ فِي وُجُوهِ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا سَيِّءُ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ كَانَ يَعْبِسُ فِي وُجُوهِ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا الطَّوِيلُ المَكْرُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَطَاوَلُ عَلَى حُقُوقِ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا القَصِيرُ القَامَةِ المَمْقُوتُ فَقَدْ كَانَ يَتَقَاصَرُ عَنْ حُقُوقِ المُؤْمِنِينَ، وَعَنْ قَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ، فَهَذَا عَدْلُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، وَقَرَأَ مَوْلَايَ هَذِهِ الآيَةَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ٣٢﴾
قَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَسَائِلِ": ﴿البَحْرُ﴾: هُوَ هَذِهِ السَّمَاءُ وَالجَوَارِ: الكَوَاكِبُ النَّيِّرَةُ، الَّتِي بِهَا تَدْبِيرُ الكَوْنِ، مِثْلُ الأَبْوَابِ وَالأَيْتَامِ




