عَنِ الكَافِي عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾: قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَوْ فَعَلَ لَفَعَلُوا، وَلَكِنْ جَعَلَهُمْ مُحْتَاجِينَ بَعْضَهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَأَسْعَدَهُمْ بِذَلِكَ وَلَوْ جَعَلَهُمْ كُلَّهُمْ أَغْنِيَاءَ لَبَغَوْا، ﴿وَلَٰكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ ۚ﴾: بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُصْلِحُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.
وَفِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: إِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الغِنَى وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ الفَقْرُ وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الفَقْرُ، وَلَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ الغِنَى، وَذَلِكَ أَنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي لِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ٢٨﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": المُؤْمِنُ لَا يَكُونُ قَنُوطًا، وَلَا يَتَقَمَّصُ فِي هَذِهِ الخَصْلَةِ، وَلَا يَقْرَبُهَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا، ﴿وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾: وَهُوَ سَلْمَانُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، أَيْ: هُوَ وَلِيُّ المَرَاتِبِ العُلْوِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ ٢٩﴾




