مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 277 من 407

فَأَيُّ إِنْسَانٍ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا، يَسْتَحِقُّ بِهِ العَفْوَ مِنَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، لِأَنَّ العِلْمَ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ عُنْوَانَانِ لِعَفْوِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾: لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يَعْلَمُ مَا تُكِنُّهُ الصُّدُورُ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": مَنْ أَتَى مِنَ التَّلَامِيذِ سَاخِطًا عَلَى سَيِّدِهِ، وَسَيِّدُهُ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى، فَلْيُكْرِمِ التَّلْمِيذَ أَوَّلًا، ثُمَّ يَسْتَدْرِجْهُ قَلِيلًا قَلِيلًا بِالمُلَاطَفَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، ثُمَّ يُعَرِّفْهُ أَنَّ مَا فَعَلَهُ ذَنْبٌ حَتَّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ مِمَّا عَمِلَ فِي حَقِّ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُرَاسِلُ السَّيِّدَ وَيُكَاتِبُ فِي ذَلِكَ، أَوْ يُرْسِلُ بَعْضَ الإِخْوَانِ وَيَسْأَلُهُ فِي تَلْمِيذِهِ حَتَّى يَصْفَحَ عَنْهُ وَلَا يَهْجُرَهُ، فَتُقْبَلُ تَوْبَةُ التَّلْمِيذِ بِإِذْنِ اللَّهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ﴾: أَيْ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَعَنِ الخَطِيئَاتِ: يَعْنِي لِلطَّالِبِينَ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.

وَقَدْ وُجِدَ فِي كِتَابِ "الكَافِي لِلضِّدِّ المُنَافِي": أَرْبَعُونَ اسْمًا يَخْتَصُّ بِهَا السَّيِّدُ دُونَ غَيْرِهِ، مِنْهَا: القَابِلُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾.

وَقَالَ السَّيِّدُ شَرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": إِنَّ التَّوْبَةَ عِنْدَنَا لَهَا شُرُوطٌ، مَتَى لَمْ تَكُنْ مُطَابِقَةً لَهَا، وَوَاقِعَةً عَلَيْهَا، كَانَتْ غَيْرَ مَقْبُولَةٍ، وَالتَّوْبَةُ المَقْبُولَةُ: هِيَ التَّوْبَةُ الخَالِصَةُ، حَتَّى يَكُونَ البَاطِنُ كَالظَّاهِرِ، وَالخَافِي كَالمُعْلَنِ وَهِيَ مَا عَقَدَتْ عَلَيْهِ القُلُوبُ وَالضَّمَائِرُ، وَصَدَّقَتْهُ الأَفْعَالُ وَالظَّوَاهِرُ.

الصفحة 277 من 407