أَنْفُسَهُمْ بِتَكَبُّرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَعَدَمِ إِقْرَارِهِمْ بِخَالِقِهِمُ الحَقِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا﴾: مِنَ الذُّنُوبِ وَالأَوْزَارِ، وَالآثَامِ بِكُفْرِهِمْ وَطُغْيَانِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾: حَتْمًا لَازِمًا، لِيُلَاقُوا مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ شَدِيدِ العِقَابِ وَأَلِيمِ العَذَابِ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: وَهُمُ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا فِي عِلْمِهِمْ وَعَمَلِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَصَانُوا إِجَابَتَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾: صَعِدُوا إِلَى مَحَلِّ النُّورِ، وَمَكَانِ السُّرُورِ لِمَعْرِفَتِهِمُ العَزِيزَ الغَفُورَ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِم﴾: مُخَيَّرُونَ فِي أَحْوَالِهِمْ، مُتَصَرِّفُونَ فِي أَفْعَالِهِمْ، فَإِنْ يَشَاؤُوا هَبَطُوا إِلَى الأَرْضِ، وَإِنْ يَشَاؤُوا صَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ.
كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ شَيْخُنَا -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي دِيوَانِهِ شِعْرًا:
مُحَكَّمُونَ لَهُمْ تَخْيِيرُ أَنْفُسِهِمْ | مَا يَشْتَهُونَ مِنَ الجَنَّاتِ فِي خُلُدِ | |
إِنْ آثَرُوا حَالَةَ الدُّنْيَا تَكُنْ لَهُمْ | أَوْ عِصْمَةً عُصِمُوا مِنْ سَائِرِ النَّكَدِ |
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ﴾: يَعْنِي فِي حَدَائِقِهَا، لَا يَذُوقُونَ المَمَاتَ، وَلَا تَنْزِلُ بِهِمُ المُلِمَّاتُ وَالجَنَّةُ هِيَ المَعْرِفَةُ، وَرَوْضَاتُهَا: اجْتِنَاءُ ثِمَارِهَا.




