مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 407

تَصِحُّ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾: الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَلَا يُغَالَبُ، وَلَا مِثْلَ لَهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ۖ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ٢٠﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾: أَيْ مَعْرِفَةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- بِالمَعَاجِزِ الإِلَٰهِيَّةِ وَالقُدَرِ الرُّبُوبِيَّةِ، ﴿نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾: أَيْ نَزِيدُهُ عِلْمًا وَمَعْرِفَةً، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا﴾: وَهِيَ مَعْرِفَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالإِمَامَةِ وَالوَصِيَّةِ لَيْسَ إِلَّا، ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾: وَمَا مَعْرِفَتُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالإِمَامَةِ وَالوَصِيَّةِ، إِلَى جَانِبِ مَعْرِفَتِهِ بِالمَعَاجِزِ الإِلَٰهِيَّةِ، وَالقُدَرِ الرُّبُوبِيَّةِ إِلَّا قَلِيلٌ وَضَعِيفٌ.

وَقَالَ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ التَّأْوِيلِ": المُرَادُ: أَنَّ مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا، غَيْرَ عَامِلٍ لِلآخِرَةِ، نُؤْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَنَحْرِمْهُ ثَوَابَ الآخِرَةِ، وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ بِجِهَادِهِ ثَوَابَ الآخِرَةِ يُؤْتِهِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ثَوَابَهُ مِنْهَا وَيَرْزُقْهُ أَيْضًا مِنْ فَوَائِدِ الدُّنْيَا وَمَنَافِعِهَا، مَا يَكُونُ فَضْلًا عَلَى مُرَادِهِ، وَنَيْفًا عَلَى

الصفحة 271 من 407