مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 27 من 407

وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: إِنَّ نَظْرَةَ إِبرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى النُّجُومِ: لَهَا إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ، وَعِبَارَةٌ أَنِيقَةٌ، تَتَمَثَّلُ بِرُجُوعِهِ إِلَى كَوْكَبِهِ وَشَمْسِهِ وَقَمَرِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَِّي سَقِيمٌ﴾: شَكْوَاهُ لِمَوْلَاهُ، وَطَلَبُهُ الزِّيَادَةَ مِنْ مَعْنَاهُ، فَلَمَّا أَغْشَتْهُ بَوَارِقُ الأَنْوَارِ، وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ تَحْتَ السَّرَارِي، وَخَبَتْ أَنْوَارُهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا نُورُهُ البَاهِرُ، وَظُهُورُهُ القَاهِرُ جَلَّ مَنْ لَا تُدْرِكُهُ النَّوَاظِرُ، وَلَا تُحِيطُ بِهِ الخَوَاطِرُ، سُبْحَانَهُ مِنْ إِلَٰهٍ قَادِرٍ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ٩١ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ ٩٢ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ٩٣﴾

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "العَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ": لَقَدْ عَطَّلَ إِبرَاهِيمُ الخَلِيلُ -عَزَّ عَزُّهُ- عِبَادَةَ الأَصْنَامِ وَكَسَرَهُمْ، وَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ: اسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ.

وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قِصَصُ الأَنْبِيَاءِ": هَذِهِ الآيَاتُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْتُونَ بِالطَّعَامِ إِلَى آلِهَتِهِمْ، وَلَعَلَّ السَّدَنَةَ كَانُوا يَأْخُذُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَيُوهِمُونَهُمْ أَنَّ آلِهَتَهُمْ رَضِيَتْ عَنْهُمْ فَأَكَلَتْ طَعَامَهُمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ٩٤ قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ٩٥ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ٩٦﴾

الصفحة 27 من 407