مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 268 من 407

المُسْتَحِقِّ، ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾: وَلَا تَسْلُكُوا سَبِيلَ المُلْحِدِ المُنَافِقِ، الجَاحِدِ قُدْرَةَ الخَالِقِ، بِإِثْبَاتِهِ عَلَى بَارِيهِ مَا هُوَ فِيهِ، ﴿اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾: تَنْبِيهًا إِلَى قُوَّةِ سُلْطَانِهِ وَنُفُوذِ قُدْرَتِهِ فِي عِبَادِهِ، وَكَمَالِ عَدْلِهِ فِي أَحْكَامِهِ، عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": أَيِ اتْرُكْ بَقِيَّةَ الخَلْقِ عَلَى أَهْوَائِهِمْ بِمَا يَخْتَارُونَ وَيُرِيدُونَ، وَخُذْ بِأَمْرِي، وَلَوْ عَمِلُوا بِذَلِكَ، كَانَتِ الأُمَّةُ جَمِيعًا هَادِيَةً مُهْتَدِيَةً، لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الأَمْرَ وَاتَّبَعُوا اخْتِيَارَهُمْ أَنْفُسَهُمْ فِي إِمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَلَا دَلَالَةَ وَلَا حُجَّةَ وَلَا بُرْهَانَ، وَلَا مُعْجِزَ وَلَا سُلْطَانَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ١٦﴾

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ العَارِفِينَ": إِنَّ أُنَاسًا قَالُوا إِنَّ عَلِيًّا -جَلَّ ذِكْرُهُ- فِعْلُهُ فِعْلُ اللَّهِ، لِأَنَّهُ أَحْيَا المَيِّتَ، وَرَدَّ الشَّمْسَ وَيَعْلَمُ الغَيْبَ، وَأُنَاسًا قَالُوا إِنَّهُ بَشَرِيٌّ مِثْلُنَا وَلَكِنَّهُ سَاحِرٌ عَلِيمٌ، فَتَجَادَلُوا مَعَ بَعْضِهِمْ، فَهَذَا الجِدَالُ فِي اللَّهِ.

الصفحة 268 من 407