مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 266 من 407

كَافِرٍ، وَلَا عُبِدَ اللَّهُ وَلَوْلَاهُ لَمَا كَانَ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ، وَلَا يَسْتُرُهُ مِنَ اللَّهِ سِتْرٌ، وَلَا يَحْجُبُهُ عَنِ اللَّهِ حِجَابٌ، بَلْ هُوَ الحِجَابُ وَالسِّتْرُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الآيَةَ، وَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- تَفَرَّدَ بِمُلْكِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ فَعَرَّفَ عِبَادَهُ المُخْلِصِينَ نَفْسَهُ وَأَبَاحَ لَهُمْ جَنَّتَهُ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَهْدِيَهُ عَرَّفَهُ وَلَايَتَهُ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَطْمِسَ عَلَى قَلْبِهِ أَمْسَكَ عَنْهُ مَعْرِفَتَهُ، فَهُوَ رَايَةُ الهُدَى، وَكَلِمَةُ التَّقْوَى، وَالعُرْوَةُ الوُثْقَى.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ١٤﴾

قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "سَبِيلِ الهِدَايَةِ": وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا مَزَجَ بَيْنَ العَالَمَيْنِ النُّورِيِّ وَالظُّلَمِيِّ، بِالحِكْمَتِهِ التَّامَّةِ، وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً وَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى الجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَبَضَ قَبْضَةً بِشِمَالِهِ وَقَالَ: هَؤُلَاءِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي، وَالكَلِمَةُ السَّابِقَةُ: هِيَ الَّتِي قَضَتْ لَهُمْ بِالجَنَّةِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: هَؤُلَاءِ إِلَى الجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، فَتَمَيَّزُوا إِلَى مُؤْمِنِينَ وَكَافِرِينَ.

الصفحة 266 من 407