وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": إِنَّ الحَكِيمَ لَا يُحَلِّلُ شَيْئًا فِي الحَقِيقَةِ ثُمَّ يُحَرِّمُهُ فِي الحَقِيقَةِ، لِئَلَّا يَكُونَ فِي الشَّرِّ رِضَاهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ النَّاسِخِ وَالمَنْسُوخِ، فَأَمَّا نَفْسُ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهُوَ التَّوْحِيدُ: فَلَا يَتَغَيَّرُ، وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَحُولُ، وَلَا يَزُولُ، وَلَا يُرَخَّصُ فِيهِ وَلَا يُنْسَخُ، لِأَنَّ المقَامَاتِ وَالأَنْبِيَاءَ كُلُّهُمْ وَاحِدٌ، وَإِلَى التَّوْحِيدِ دَعَوْا، وَإِلَيْهِ نَدَبُوا، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، هَذَا هُوَ مَدْلُولُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": إِنَّهُ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الشَّرَائِعُ فِي الظَّاهِرِ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، فَفِي الحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، لِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالأَوْلِيَاءَ أَشَارُوا إِلَى رَبٍّ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِمِ اخْتِلَافٌ وَلَا فَرْقٌ فَقَدْ دَعَوْا جَمِيعًا إِلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَوَصَلُوا بِهِ ذُرِّيَّتَهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ":
قَالَ أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ، إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا نَظَرَهُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَشْرَقَ وَجْهُهُ، ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ: هَذَا الإِمَامُ الأَزْهَرُ وَرُمْحُ اللَّهِ الأَطْوَلُ، وَبَابُ اللَّهِ الأَكْبَرُ، القَائِمُ بِقِسْطِ اللَّهِ، وَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ: لَوْلَا عَلِيٌّ مَا بَانَ حَقٌّ مِنْ بَاطِلٍ، وَلَا مُؤْمِنٌ مِنْ




