مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 8 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 265 من 407

وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": إِنَّ الحَكِيمَ لَا يُحَلِّلُ شَيْئًا فِي الحَقِيقَةِ ثُمَّ يُحَرِّمُهُ فِي الحَقِيقَةِ، لِئَلَّا يَكُونَ فِي الشَّرِّ رِضَاهُ، وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ النَّاسِخِ وَالمَنْسُوخِ، فَأَمَّا نَفْسُ قَوْلِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَهُوَ التَّوْحِيدُ: فَلَا يَتَغَيَّرُ، وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَحُولُ، وَلَا يَزُولُ، وَلَا يُرَخَّصُ فِيهِ وَلَا يُنْسَخُ، لِأَنَّ المقَامَاتِ وَالأَنْبِيَاءَ كُلُّهُمْ وَاحِدٌ، وَإِلَى التَّوْحِيدِ دَعَوْا، وَإِلَيْهِ نَدَبُوا، لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهِ، هَذَا هُوَ مَدْلُولُ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": إِنَّهُ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الشَّرَائِعُ فِي الظَّاهِرِ فِي التَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيمِ، فَفِي الحَقِيقَةِ غَيْرُ مُخْتَلِفَةٍ، لِأَنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالأَوْلِيَاءَ أَشَارُوا إِلَى رَبٍّ وَاحِدٍ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِمِ اخْتِلَافٌ وَلَا فَرْقٌ فَقَدْ دَعَوْا جَمِيعًا إِلَى دِينٍ وَاحِدٍ وَوَصَلُوا بِهِ ذُرِّيَّتَهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحُسَيْنِ المُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ":

قَالَ أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ، إِذْ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَلَمَّا نَظَرَهُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَشْرَقَ وَجْهُهُ، ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ: هَذَا الإِمَامُ الأَزْهَرُ وَرُمْحُ اللَّهِ الأَطْوَلُ، وَبَابُ اللَّهِ الأَكْبَرُ، القَائِمُ بِقِسْطِ اللَّهِ، وَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ يَا أَبَا ذَرٍّ: لَوْلَا عَلِيٌّ مَا بَانَ حَقٌّ مِنْ بَاطِلٍ، وَلَا مُؤْمِنٌ مِنْ

الصفحة 265 من 407