تَعْرِيفِ ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى -عَزَّ وَجَلَّ- لِأَنَّ ذَاتَهُ سُبْحَانَهُ لَا يُمْكِنُ وَصْفُهَا، وَلَا تَصَوُّرُ كُنْهِهَا، وَلَا الإِحَاطَةُ بِهَا، بَلْ نَجِدُ آيَاتٍ عَنْ ذَاتِ اللَّهِ عَلَى وَجْهِ السَّلْبِ وَالنَّفْيِ، وَقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾: هُوَ قَانُونٌ وِقَائِيٌّ عَامٌّ، نُوَاجِهُ بِهِ وَنَقُولُهُ لِمَنْ أَوْقَعَ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ وَهْمًا مِنَ الأَوْهَامِ فِي تَصَوُّرِ ذَاتِهِ، وَحَاوَلَ الإِدْلَالَ عَلَى مَعْرِفَةِ كُنْهِهِ -جَلَّ وَعَلَا- .
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيْضَاحِ الدَّلِيلِ": لَا تَحُدُّهُ الأَوْهَامُ وَلَا تَبْلُغُ كُنْهَهُ الأَفْهَامُ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَوْجُودٌ، دَائِمُ الوُجُودِ، لَا يَجْرِي عَلَيْهِ نُقْصَانٌ، وَلَا يَحْوِيهِ مَكَانٌ، وَلَا يَحُدُّهُ زَمَانٌ، وَلَا يَتَخَيَّلُ فِي الأَذْهَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ مَحْمُودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "بَدْرَةِ الأَفْرَاحِ": الصُّورَةُ خَاصَّةٌ بِهِ، وَاخْتِيَارُهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَمِثَالُهُ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ، وَهِيَ صُورَةُ العَقْلِ الكُلِّيِّ الَّذِي قَالَ تَعَالَى فِيهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": ﴿ليس كمثله شيء﴾: لَا فِي الأَرْضِ، وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ الحَسَنُ الصِّفَاتِ، أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ العَلِيُّ العَظِيمُ، وَالمَثَلُ: السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالشَّيْءُ: السَّيِّدُ




