وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": وَاللَّهُ: هُنَا هُوَ المِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الَّذِي أَبْدَأَ العَالَمِينَ، العَالَمَ العُلْوِيَّ النُّورَانِيَّ، وَالعَالَمَ الصَّغِيرَ التُّرَابِيَّ، وَخَلَقَهُمَا وَكَوَّنَهُمَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ٨٨ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ ٨٩ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ٩٠﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دِرْيَاقُ العَلِيلِ": فَنُجُومُ الهُدَى: هُمْ أَهْلُ العِلْمِ، وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الصَّفَاءِ، وَقِيلَ: كَوَاكِبُ إِبرَاهِيمَ تَسْمَعُهُ وَتَرَاهُ.
رَوَى المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتُ وَالأَظِلَّةُ" قَالَ:
قَالَ المَوْلَى -عَزَّ وَجَلَّ- : إِنَّ مَنَازِلَ الرِّجَالِ عِنْدَنَا عَلَى قَدْرِ احْتِمَالِهِمْ عَنَّا، قَالَ إِبرَاهِيمُ الخَلِيلُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ وَلَمْ يَكُنْ سَقِيمًا، أَفَتَرَاهُ كَاذِبًا؟ لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنْ كَانَ صَادِقًا، وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
أَقُولُ: السَّقِيمُ: هُوَ المَرِيضُ، وَالمَرِيضُ هُوَ الشَّاكُّ، الَّذِي عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ عَنْ رُؤْيَةِ الحَقِّ، وَالمُرَادُ: انْفُوا مَا رَأَيْتُمْ مِنَ الصُّوَرِ، وَأَثْبِتُوا مَا عَلِمْتُمْ مِنَ المَعَاجِزِ وَالقُدَرِ، وَلَا تَتَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ عَنْ هَذَا الإِقْرَارِ، فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ لِجَحْدِكُمْ هَذِهِ الأَسْرَارِ.




