وَقَدْ رَمَزَ عَنْ ذَلِكَ المَعْنَى السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي خَاتَمٍ لَهُ، أَنَالَهُ اللَّهُ الرِّضَا قَالَ:
مَا خَمْسَةٌ فِي حُرُوفِ الخَطِّ قَدْ جُمِعَتْ | فِي مُحْكَمِ الذِّكْرِ تِبْيَانًا عَلَى النَّمَطِ | |
يُحَقِّقُ الحَقَّ أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا | لَدَى البَيَانِ وَحَقُّ الحَقِّ بِالوَسَطِ |
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَالوَحْيُ هُنَا لَيْسَ بِوَاسِطَةٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ المَوْجُودُ المَشْهُورُ وَالمُتَعَارَفُ عَلَيْهِ بَيْنَ النَّاسِ، أَنَّ الرَّجُلَ يُخَاطِبُ الرَّجُلَ شِفَاهًا، فَالمُخَاطَبَةُ: هِيَ الوَحْيُ وَهُوَ كَلَامٌ، وَحْيًا بِلَا وَاسِطَةٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": ﴿العَزِيزُ﴾: الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَلَا يُغَالَبُ، وَلَا مِثْلَ لَهُ، ﴿الحَكِيمُ﴾: بِإِظْهَارِ آيَاتِهِ وَتَدْبِيرِ مَخْلُوقَاتِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ٤﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانَ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": يَعْنِي لَهُ مَظْهَرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ، فَمَنْ يَكْفُرْ بِالظُّهُورَيْنِ أَوْ بِأَحَدِهِمَا فَإِثْمُهُ عَلَى نَفْسِهِ.




