وَقَالَ الشَّيْخُ أَسْعَدُ حَسَنُ الحَارَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "هِدَايَةِ الطَّالِبِ": الآيَاتُ: الظُّهُورَاتُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِي الْآفَاقِ﴾: أَيْ فِي السَّمَوَاتِ، كِنَايَةً عَنِ الظُّهُورِ النُّورَانِيِّ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: أَيْ بِصِفَاتِهِمُ البَشَرِيَّةِ، فَدَلَّنَا فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ: عَلَى ظُهُورِهِ لِلْجِنْسِ كَالْجِنْسِ، فِي العَالَمَيْنِ النُّورِيِّ وَالبَشَرِيِّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ سُلَيْمَانَ المُرَيْقِبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تِجَارَةِ الرَّابِحِينَ": الآيَاتُ: الظُّهُورَاتُ، وَقَوْلُهُ: ﴿فِي الْآفَاقِ﴾: يَعْنِي ظُهُورَاتِنَا فِي الأُفُقِ المُبِينِ بِإِظْهَارِهِ لِعَوَالِمِ النُّورِ عَلَى صِفَاتِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ، ثُمَّ ثَنَّى بِقَوْلِهِ: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: يَعْنِي الوُجُودَ الظِّلِّيَّ الَّذِي شَاكَلَ البَشَرِيَّةَ عَلَى أَمْثَالِهِمْ، مِنْ كَبِيرِ الخَلْقِ وَصَغِيرِهِمْ، وَمَنْ تَسَلَّقَ إِلَى حَيْثُ الإِشَارَةُ لِفَهْمِ العِبَارَةِ.
وَقَالَ العالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الأُسُوسِ": كَمَا عَدَلَ عَلَى المَلَائِكَةِ، يَعْدِلُ عَلَى آلَافِ الآدَمِيِّينَ، قَالَ السَّائِلُ: وَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ؟ قَالَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : لِحَاجَةِ المَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ، وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِالقُدْرَةِ، فَأَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ يَعْرِفُونَ، فَالَّذِينَ عَرَفُوا القُدْرَةَ: هُمُ المُؤْمِنُونَ، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ القُدْرَةَ فَهُمُ الكَافِرُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ٥٤﴾




