وَقَوْلُهُ: ﴿فِي الْآفَاقِ﴾: أَعْنِي فِي السَّمَاءِ، فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ، المُتَجَلِّي لِعَالَمِ النُّورِ المُجَرَّدِينَ عَنْ عَالَمِ الأَجْسَامِ البَشَرِيَّةِ، لِهَيْئَاتِهِمْ وَصِفَاتِهِمْ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ: بِالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ المُتَمَثِّلِينَ لِكَوْنِ الاسْمِ وَالبَابِ وَاليَتِيمِ، عَدْلًا عَلَيْهِمْ وَرِفْقًا بِهِمْ، ثُمَّ اسْتَثْنَى فَقَالَ: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: يَعْنِي ذَلِكَ فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ المُتَجَلِّي لِكَوْنِ العَوَالِمِ الأَرْضِيَّةِ المُرَكَّبِينَ فِي الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ عَدْلًا عَلَيْهِمْ وَلُطْفًا بِهِمْ، وَرَأْفَةً وَرَحْمَةً وَإِينَاسًا لِلْمُؤْمِنِينَ، ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾: أَيْ حَتَّى يَعْرِفُوهُ عِيَانًا أَنَّهُ الحَقُّ المُبِينُ، الظَّاهِرُ فِي الوُجُودَيْنِ، المُتَرَائِي فِي الصِّفَتَيْنِ المَشْهُودُ فِي الرُّؤْيَتَيْنِ، فِي الأَرْضِ وَفِي السَّمَاءِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ خَضِرٍ خَضِرٍ فِي رِسَالَتِهِ "تَفْسِيرِ القَصِيدَةِ الرَّائِيَّةِ" لِلشَّيْخِ عَلِيِّ حَسَنٍ، الدَّالِيِّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : الآيَاتُ: الظُّهُورَاتُ، ﴿فِي الْآفَاقِ﴾: نُورًا، وَفِي الأَرْضِ: بَشَرًا، فَكُلُّ كَوْنٍ رَأَى الحَقَّ كَصِفَةِ كَوْنِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ ظَاهِرُ حَسَنِ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا﴾: أَيْ ظُهُورَاتِنَا، ﴿فِي الْآفَاقِ﴾: أَيْ فِي السَّمَاءِ، وَهُوَ تَجَلِّيهِ لِعَالَمِ النُّورِ فِي الأَكْوَانِ السَّبْعَةِ، ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: أَيْ فِي الأَرْضِ، وَهُوَ ظُهُورُهُ لِعَالَمِ البَشَرِ كَهُمْ فِي سَبْعِ القِبَابِ، الَّتِي تُمَاثِلُ الأَكْوَانَ، فِي القَبُولِ وَالإِيجَابِ، لِأَنَّ ظُهُورَاتِهِ فِي سَبْعِ القِبَابِ الذَّاتِيَّةِ، تُمَاثِلُ تَجَلِّيَهُ بِالأَكْوَانِ السَّبْعَةِ النُّورَانِيَّةِ.




