قَدْ أَرَانِي السَّمَاءُ قِبْلَةَ أَرْضِي | وَسَنَا الأَرْضِ قِبْلَةً لِلسَّمَاءِ |
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": ﴿فِي الْآفَاقِ﴾: أَيِ الدَّالَّةِ عَلَيْنَا فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ، المُشْرِقِ لِكَوْنِ المَلَائِكَةِ الكِرَامِ، مِمَّا عَدَا كَوْنَ الإِنْسَانِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: يَعْنِي فِي الوُجُودِ الظِّلِّيِّ، المُشْرِقِ لِكَوْنِ الإِنْسَانِ بِاللُّطْفِ، وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾: حَتَّى يَعْلَمَ العَارِفُ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ وَاحِدَةٌ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الشَّكْلِ وَالمَنْظَرِ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": قَوْلُهُ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا﴾: أَيْ ظُهُورَاتِنَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فِي الْآفَاقِ﴾: يَعْنِي فِي السَّمَاءِ، أَيْ فِي الوُجُودِ النُّورِيِّ المُشْرِقِ لِكَوْنِ العَوَالِمِ العَقْلِيَّةِ البَسِيطَةِ المُجَرَّدَةِ عَنِ التَّرَاكِيبِ البَشَرِيَّةِ، ثُمَّ عَطَفَ وَثَنَّى فَقَالَ: ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾: يَعْنِي ذَلِكَ الوُجُودَ الظِّلِّيَّ، المُتَجَلِّيَ لِكَوْنِ العَوَالِمِ الأَرْضِيَّةِ المُرَكَّبِينَ مِنَ الطَّبَائِعِ الأَرْبَعِ، فَكَانَ وُجُودُهُ إِينَاسًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةً وَلُطْفًا بِهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾: أَيْ حَتَّى يَعْرِفُوهُ بَيَانًا وَعِيَانًا أَنَّهُ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ، وَقَوْلُهُ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: أَيْ إِنَّهُ شَهِيدٌ بِوُجُودِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ أَكْبَرُ وُجُودًا وَعِيَانًا، وَلَا شَيْءَ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيَسْتُرُهُ فِي الحَقِيقَةِ.




